عزيزي الزائر ..
شكراً لزيارتك منتدى مصياف للجميع ، لنعمل سويةً للارتقاء به دائماً نحو الأفضل .
لاعطاء صورة مشرقة لمدينتنا مصياف و ذلك بانضمامك لأسرة المنتدى ..
كذلك هناك الكثير من الأقسام و المزايا و الخدمات تظهر حصرياً للأعضاء المسجلين ..
أهلاً و سهلاً بك في موقع و منتدى مصياف للجميع ..

    ظاهرة..تحوّل مجتمع ريفنا، من منتج إلى مستهلك..!!

    شاطر

    حيدرمحمود حيدر
    مصيافي نحاسي
    مصيافي نحاسي

    عدد الرسائل : 128
    مكان الإقامة : سلمية ـ المساكن
    Personalized field :
    التقييم : 2
    نقاط : 381
    تاريخ التسجيل : 22/09/2009

    ظاهرة..تحوّل مجتمع ريفنا، من منتج إلى مستهلك..!!

    مُساهمة من طرف حيدرمحمود حيدر في 4/1/2011, 9:32 pm


    ظاهرة..تحوّل مجتمع ريفنا، من منتج إلى مستهلك...!!
    ******************************
    ظاهرة... تحوّل المجتمع التعاوني الرّيفي في بلدنا من مجتمع منتج، إلى مجتمع مستهلك...!!

    أولاً:حوار بنّاء في رابطة الضباط المحاربين القدماء.ومحاضرة هامّة في شعبة الهلال الأحمر في سلمية للأستاذ جابر السّاروت.
    إثر الحوار الذي دار في رابطة الضبّاط المحاربين القدماء،بيني ،وبين مجموعة من الأصدقاء،


    وبعد المحاضرة التي ألقاها الصديق الأستاذ جابر السّاروت، في شعبة الهلال الأحمر، في سلمية بعنوان)البيت السّلموني مؤسّسة اقتصادية في الماضي)، رأيت من واجبي تسليط الضوء على بعض النّقاط الهامة، التي أثيرت في حوارنا، أولاً، وفي المحاضرة المذكورة، ثانياً، ومناقشتها من خلال مناقشة أفكار هذا الموضوع المتخصّص بطرح قضايا اجتماعية ذات صبغة اقتصادية وتنمية ريفية، وبحث الأسباب، والمؤثرات التي جعلت من البيت السّلموني الرّيفي بشكل خاص، أوالمجتمع الرّيفي، بشكل عام،مجتمعاً مستهلكاً،بينما كان في القديم بيتاً(أي البيت السلموني بشكل خاص، أو البيت الرّيفي بشكل عام) يحقّق اكتفاء ذاتياً في المأكل، والمشرب والملبس، كما أنّه يصدّر بعضاً من منتجاته الزراعية،والغذائيّة إلى أسواق المدينة.. وبهذا الفائض من الإنتاج الزراعي والحيواني، الذي كان مصدره الأساسي البيت الرّيفي ،والذي كان يعمل أفراده ليل نهار كخلية نحل، من أجل تأمين مصادر دخلهم،وكسب عيشهم الكريم، من مصادر ذاتية، تشّكل بكامل مجموعاتها العاملة مؤسسة اقتصادية متاكملةالانتاج،وكان إنتاجها يدعم الاقتصاد الوطني،ويحفّض من أسعار السّلع والمواد الغذائية، وخاصة منتجات الدواجن والطيور البلدية،ومنتجات الأغنام من صوف وحليب وألبان وغيرها من الخضار والمواد الزراعيّة المتنوعة والأمثلة كثيرة على ذلك..!

    ثانياً:محاضرة:(البيت السّلموني مؤسسة اقتصادية في الماضي..)



    إنّ مجتمع القرية هومجتمع ريفي طوعي، تعاوني تشاركي، قبل أن تنشأ الأوجه المتعدّدة لأنشطة العمل الطوعي، والتعاوني، والتشاركي في جمعيّات المجتمع الأهلي حديثاً،وذلك من خلال أوجه تعاون، ومساعدة الفلاحين بعضهم بعضاً في الأعمال الزراعية المختلفة(بذار ـ حصاد ـ رجاد ـ دراس ـ تذرية ـ إلخ ،ومن خلال قيم مبادلتهم ما توفر لديهم من سلع، بسلع أخرى غير متوفرة عند جيرانهم في القرية، ،و من خلال تقديمهم كميّات من إنتاجهم الوفير هديّة لبعض هؤلاء الجيران المحتاجين أو غير متوفر لديهم هذه السّلع،وهنا ذكر أحد الأ صدقاء أنّ جدّه لأبيه كان يضمّن نصف مساحة الكرم الذي يملكه،ويبقي النّصف الآخر للاستهلاك،وبعد أن يقطف بعض الدّوالي،يعبئها في (العربة) ذات الأربع عجلات، يجرّها حصانان،وكانت العربة تمرّ على بيوت القرية واحداً،ويقوم جدي بتوزيع عنب كرمه(الخمي)عليهم، وما يتبقى في الصندوق، يصنع منه دبساً.. وزبيباً ،هذا غيض من فيض من أوجه تعاون أهل القرية في ريفنا الكريم المعطاء..!!وقد أكّد مقولة العمل التشاركي والتعاوني الطوعي لأهل القرية في ريفنا، الصديق (أبو شادي) جابر السّاروت،من خلال المصادر والمراجع التاريخية الغنيّة التي استقى منها محاور محاضرته،وأكّد أنّ البيت الرّيفي السّلموني مؤسسة اقتصادية، والمجتمع القروي الرّيفي مجتمع تعاوني تشاركي في كافة الأعمال المعمارية، والزراعية منذ القديم...!!ولقد شرح ذلك من خلال محاور محاضرته التالية:
    1 ـ مقدمة:توضح تعريف المدينة القديمة.
    2 ـ دور البيت في البنية الاقتصادية والعمل الزراعي.
    3 ـ البيئة الزراعية والمشكلات اليومية للبيت.
    4 ـ الدور التنموي للهيئات والجمعيلت الأهلية.
    وسوف أفصّل بعض الشيء في شرح المحور الثاني،أي: دور البيت في البنية الاقتصادية والعمل الزراعي.
    فالبيت ـ برأي المحاضر ـ مؤسسة اقتصادية.. انتاجية.. منذ القدم من خلال:
    أولاً: مخططه الهندسي القديم في بلادنا..!!
    ففي مدن الشرق القديم مثل ماري وإيبلا ومملكة(قطنة) الألف الثالث ق.م ،كان بناؤه من الطين أو الحجر البازلتي،أو الحجر الكلسي الأبيض.. وكان شكله يتطوّر من دائري ـ مربع ـ مستطيل ـ وللتغلب على الخوف، ومن أجل الدفاع عن النّفس، تضامن السكان في العمل من أجل تشييد البيوت داخل أسوار المدينة..وكان يتألف من حجرة واحدة هي الملجأ، والمأوى للأسرة، أما المطبخ والتنّور فيبنيان خارج البيت،
    أما البيت التقليدي فقد تطوّر بناؤه بتطور الحياة العامة للأسرة،ووظيفة صاحبها،فكان للبعض قصر للشتاء، وقصر للصيف..مثالها:قصر ابن وردان الموجود في بادية سلمية..!!
    ثانياً:ومن خلال دور الأسرة:والتي هي برأيه: أهم خليّة اقتصادية واجتماعية في المدينة القديمة،ونقطة انطلاق أولى لأيّ تنظيم اجتماعي في ذلك الزمن،بدءاً من نظام اقتصاد الأسرة(البيت)إلى نظام الدولة.وهنا أشار المحاضر: إلى أنّ نظام القبيلة الذي تكوّن في أقدم الأزمنة، وانحلّ مع تطور القوى المنتجة،وأصبح العمل متفكّكاً إلى اقتصاديات محليّة صغيرة(الأسر) في البيوت،والذي تمثل في اقتصاد الأسر الكبيرة، التي شكلّت بدورها العشيرة، ومن دخل في نطاقها..إلخ)
    ثمّ أكّد المحاضر مقولة تحوّل الأسرة من الانتاج إلى الاستهلاك، عبر تطوّر العصورالزمنية المتتالية،ووقف عند تطور البيت الرّيفي،كأوّل خليّة في المجتمع، بنت بيتها على أسس تكاملية، عمراناً، واقتصاداً، وبعد أن كان هذا البيت الرّيفي، مؤسّسة منتجة ومصدّرة لكلّ المواد الغذائية كما ذكرنا من ألبان، وأجبان، ولحوم طازجة، وبيض،وكافة أنواع الحبوب، والخضار والفواكه ،والأشجار المثمرة كاللوز، والجوز والزيتون،والكرمة.. حتى الزبيب، والدبس.. والعسل إلخ...إلى أن أصبح البيت الرّيفي مجتمعاً مستهلكاً في بدايات العصر الحديث ..!!لأنّ المخترعات الحديثة، وفرّت لربّة البيت كلّ شيء معلّب وجاهز..!!
    ولم تعد بحاجة أن تزرع لتأمين موادها التموينية المنزلية،فكلّ ماتطلبه متوفر في المخازن وعند الباعة...!!هذا شيء، والشيء الآخر، أنّ التطوّر الحديث جعل أفراد الأسرة يفكرون بالرّاحة والجلوس أمام التلفاز،لمتابعة البرامج والمسلسلات التي يحبّون مشاهدتها،ولماذ يحرقون أيديهم في إعداد الطعام مثلاً،مادام هنالك وجبات جاهزة ،أو مادام يوجد من يعدّ لهم طعامهم وهم مرتاحون..!!

    ثالثاً:بعض أسباب ظاهرة التحوّل..!!

    أمّا أسباب ظاهرة هذا التحوّل، فتعود برأيي لأسباب بيئية مباشرة، تسبّب بها الإنسان،عندما أخذ يحتطب من الغابات والمحميّات،ويقتلع الأشجار الحراجية منها،والأشجار المثمرة من الحقول القريبة من بيته،ولا يزرع بدلاً منها،ثم بدأ بالرّعي الجائر للغطاء النباتي الأخضر الجميل،إضافة للأسباب الجغرافية والمناخية، التي تتمّثل بتناقص معدّل كميات الأمطار، عاماً بعد عام،والإسراف والهدر الكبير في كميّات مياه السّرح(أي مياه الأقنية الجارية على وجه الأرض) أولا،ثم المياه الجوفية فيما بعد،ممّا أدّى إلى جفاف المياه السّطحية،وبالتالي توقّف تدفّق هذه المياه عبر الأقنية الرّومانية الكثيرة في مدينة سلمية،وأدّى أيضاً فيما بعد إلىشحّ ونقص في المياه الجوفية،وعدم وجود مصادر لريّ المزروعات ..وحتّى لمياه الشرب فيما بعد..!!كلّ تلك الأسباب، حولّت مناخنا المتوسطي الرّطب، إلى مناخ صحراوي جاف،تسبّب في زحف الصحراء البطيء، نحو أراضينا الزراعية ومحمياتنا الرّعوية، مّما أجبر الدولة على القيام ببعض الإجراءات لوقف زحف التصحّر نحو المناطق الدّاخلية،وكان منها: منع الزراعات المرويّة ضمن خطوط مطر محدّدة في خرائطها..حتى أصبحنا نردّد أنّ كلّ المناطق الواقعة شرق مجرى نهر العاصي،تعتبر أراض متصحرّة..!!،والتغيّرات المناخية وتأثيرها على الاقتصاد، موضوع يطول بحثه، نتركه للمختصّين ذوي الخبرات والاهتمامات في هذا المجال.
    ولأسباب اقتصادية، واجتماعية أخرى لاتخفى على أحد..!!، أصبح اليوم مجتمع الرّيف(القرية) ـ ليس في ريف سلمية وحدها، بل في أرياف كلّ المدن المتاخمة للبادية ـ ،أصبح مجتمعاً مستهلكاً، ومشترياً لكلّ المنتجات الزراعية،التي كان ينتجها، ويصدّرها بنفسه، بدءاً من باقة البصل الأخضر الذي وصل سعرها إلى خمس عشرة ليرة،مع أنّه يمكن لأيّ واحد أن يزرعها في حواش صغير في منزله،وبلدنا كانت تعتبر البلد الأوّل المنتج والمصدّر للبصل ( وقد ذكر هذا المثال أحد الأصدقاء في رابطة ضباط المحاربين القدماء،الذين شاركوا في حوار الأمس)، وأضيف على مثاله أيضاً: البقدونس والنّعناع، وصار المجتمع المخملي، يفضّل شراءها بأسعار باهظة الثمن، على أن يتعب في زراعتها ،أويتعب يديه في استثمار أرضه..!!.وأضاف الصديق:كان كلّ من يملك قطعة أرض صغيرة بجوار بيته،حتى ولوكانت حديقة المنزل،يعمل على زراعتها بمختلف المزروعات الصيفيّة، والشتوية،وكان أهل بيته، وأفراد أسرته يساعدونه في أعمال العزق،والتعشيب والسّقاية، وجني المحصول،وهذا التعاون بين أفراد الأسرة، ينسحب على كلّ المزروعات، وفي كافة المواسم والفصول،وكان هذا التعاون الأسري موجوداً في مجتمعات ريفنا العربي السوري على امتداده سهلاً، وجبلاً،ولكنّ الاسترخاء، والكسل، جعل من أسر الرّيف أسراً مستهلكة لامنتجة، وقد لحظ الصديق جابر هذه الظاهرة، وعلّل حدوثها بقوله:،بعد دخول عصر التكنلوجيا الحديثة، وماتوّفر في الرّيف من كهرباء، وأدوات صناعية حديثة،خرّبت العلاقات الحميميّة في مجتمع الرّيف، وأصبح يعتمد في تأمين مستلزماته على ما يصدّر له من مواد غذائيّة جاهزة،أي أنّ المدنية الحديثة نقلت البيت الرّيفي من مؤسّسة اقتصادية منتجة، ومصدرة لمعظم مستلزماتها، إلى بيت مستهلك لكلّ السّلع التموينية المستوردة بما فيها الخضار والفواكه والحلويات..!!

    رابعاً: أثر هذا التحوّل على السّوق الاقتصادي الاجتماعي اليوم..!!

    وأصبح في هذه الحالة البيت الرّيفي المستهلك عالة على المجتمع، ممّا يزيد في اختناق اقتصاد السّوق الاجتماعي الذي نسير على برنامجه في هذه الأيّام،لأنّه وكما تعلمون: كلّما زاد الطلب على السّلعة،وكلّما قلّ توفرها في السّوق، كلّما زاد ارتفاع أسعارها،(نظرية العرض والطلب)وهذا يشكّل عبئاً على الفقراء، وذوي الدّخل المحدود، الذين بدخولهم القليلة ،لايستطيعون مجاراة جنون ارتفاع أسعار بعض السّلع الضرورية،كما حدث في ارتفاع أسعار البندورة في فترة سابقة من العام الماضي..!!
    عودة أخرى إلى ماذكره صديقنا في رابطة الضباط المحاربين القدماء الذي قال: لنفترض في هذه الأيام العصيبة علينا، وعلى أسرنا، أنّ أحدنا توفّرت لديه قطعة الأرض التي يستطيع زراعتها،وتوفّرت لديه المياه التي ترويها، فلن يجد من يساعده في العمل من أفراد أسرته، حتى أقرب النّاس إليه،و في هذه الحالةسوف يعتمد على العمالة(كما يحدث مع معظم العاملين في الزراعة هذه الأيام)في حراثة الأرض، وزراعتها، والإشراف عليها، حتى تغلّ ثمراً يانعاً، ثم يقول لأفراد أسرته: تفضّلوا لنقطف محصول أرضنا، ونأكل منه ما جاد به علينا من ثمر يانع ،ولكنّه لن يجد تجاوباً منهم،ولفضّل أهل بيته شراء حاجياتهم من الحانوت القريب،وما كلّفوا أنفسهم عناء الذهاب إلى البستان لقطاف مايريدون اختصاراً للزمن، والجهد..وهذا ماحدث مع أحد أقربائه فعلاَ..فواعجباًً من أسر هذه الأيّام..!!

    خامساً: بعض النتائج السّلبية لهذه الظاهرة، وأثرها على الرّيف والمدينة، والوطن..!!

    أيّها الأصقاء:لقد قرع الصديق جابر ناقوس الخطر الذي ترتّب على تفاقم هذه المشكلة بقول:(إنّ تراجع الانتاج الزراعي،بسبب الجفاف وقلّة الأمطار،ضاعف الأعباء على الدولة،لقد برهنت نداءات الاستغاثة من قبل سكان المنطقة الشرقية، والمناطق الأخرى مثل سلمية وغيرها التي لم تصل إليها بركات رجال الأعمال..ولا كرم المستثمرين ،والتي لم يرسم لها على الورق حتى الآن برامج لتنمية المجتمعات المحلية ،وتطوير وتحسين المستوى المعيشي والاجتماعي للمواطنين..))وهذا ما أريد أن أعود وأكرّره المرّة تلوى المرّة ، وألحّ في طلبه ،لأنّه يمسّ جوهر حياتنا، وحياة مجتمعنا الرّيفي، الذي يحتاج إلى حلول، وبدائل، كوننا مانزال من الدّول التي تسير في طريق النّمو الاقتصادي البطيء، وتطبّق خططاً، وبرامجاً، وأنظمة اقتصادية، ينعكس فشلها على كلّ المواطنين، وخاصة ذوي الدّخل المحدود كما ذكرنا سابقاً..!!
    أيّها الأصدقاء :هذا التحوّل في مجتمع الرّيف من مجتمع منتج إلى مستهلك، هو ظاهرة خطرة يجب دراسة أسبابها، وأبعادها الاقتصادية، ونتائجها التي تنعكس آثارها السّلبية على أرض الواقع في زيادة التضخم النّقدي،وزيادة البطالة، وانخفاض القدرة الشرائية لعملتنا المحليّة، لأنّ معظم الرّيفيين الذين نزحوا من الرّيف إلى المدينة، هجروا أراضيهم الزراعية،وتوجهوا إلى المدينة بحثاً عن فرص عمل جديدة وهيهات.. هيهات... أن يجدوا فيها مورد رزق شريف،يسدّ رمقهم ورمق عيالهم..هذا إن لم يهاجروا إلى الأقطار العربيّة المجاورة بحثاً عن فرصة عمل تعتبر ذهبية با لنسبة إلى من بقي في أرض الوطن..والكثير.. الكثير منهم يفشلون في العثور على تلك الفرصة،أو أنّ ربّ العمل يسرق جهدهم، ويجبرهم على الرّحيل، فيعودون أدراجهم ـ بعد فوات الأوان ـ وما جنوا من هجرتهم إلا الخيبة، والخذلان..!!
    ولو وفرّنا لهؤلاء بعض الشروط والبرامج التنموية الضرورية لتثبيتهم في أرضهم في الرّيف، لأصبحوا أيد بنّاءة ومنتجة لهم ، ولوطنهم..!!

    سادساً: بعض المقترحات لتدراك آثار هذه الظاهرة..!!(برامج السّياحة البيئية الحاليّة في الشيخ هلال،والسّياحة الأثرية المستقبلية..!!).

    وهذه المستلزمات التي يحتاجها أهل الرّيف ليس تأمينها صعبا،ً أو مستحيلاً،وهذا ماذكّر به الصديق جابر في محاضرته: إنّ تأمين تلك المستلزمات والشروط ،لابدّ أن يعتمد على تضافر كلّ القوى الرّسمية،ومؤسسات المجتمع الأهلي، ومؤسسات قروض الدّول المانحة، ومنها مؤسّسة التمويل الصغير لشبكة الآغا خان،ولابدّ من وضع خطط وبرامج تنموية ريفية، كبرنامج السّياحة البيئيّة في قرية الشيخ هلال، الذي نفّذته جمعيّة أصدقاء سلمية عام 2008 بالتعاون مع الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، والجهات الحكومية المعنيّة بإطلاق مشروع تحسين سبل العيش في القرية المذكورة.. والذي أدّى، ومن خلال العمل الطويل والدؤوب، على تثبيت أهالي الشيخ هلال شيباً، وشباباً في قبابهم الطينيّة،وذلك عن طريق تأمين فرص عمل للصبايا في الخياطة والتطريز، وصنع الأواني والأطباق التراثية،وتأمين فرص للشباب في صنع الألبان والأجبان،وأصبح السّيّاح الأجانب يأتون إلى الشيخ هلال، ليعيشوا تجربة، يعتبرونها مغامرة أسطورية،أو حلماً من أحلام ليالي ألف ليلة، وليلة من ليالي الشرق السّاحرة، التي قرؤوا عنها، ولكنّهم لم يعيشوها،ولمّا حضروا ، وناموا في هذه القباب المشرعة دوماً نحو الأصالة والفخار،وأكلوا من نفس الطعام الذي يأكله ويصنعه أفراد الأسرة الرّيفية الشيخ هلالية،بدءاً من رغيف الخبز، إلى الشاي والزيتون، واللبنة، والجبنة، والشنكليش والبيض البلدي، أكلوا بكلّ حبور وسرور وعاشوا حلمهم واقعاً، وحقيقية، تفو ق الخيال إبداعاً وتصويراً في عالمهم الرّومانسي الأسطوري ،الذي كان يدور في مخيّلتهم عن سحر الشرق وأساطيره..!!

    سابعاً: طموحات.. وآمال..!!

    أيّها الأصدقاء: من أجل رفعة سلمية وتقدّمها وازدهارها،وبعيداً عن أيّة مصالح أو أغراض ذاتية، سوف تعمل جمعية أصدقاء سلمية من جديد على توظيف أوابد، وآثار سلمية، و آثار مايحيط بها من أرياف وبلدان في السّياحة،وذلك من خلال برنامج مدروس تشرف عليه لجنة سوف تكون مهمتّها ـ طبعاً بعد تذليل كلّ العقبات،وتأمين كلّ الظروف، والمستلزمات ـ استضافة أفواج من السّياح الأجانب لإطلاعهم على كنوز آثار سليمة الدفينة تحت الأطلال،والمنتشرة على امتداد الرّيف، والمدينة على السّواء.. وإن شاء الله،سوف ينجح هذا البرنامج الأثري السّياحي، كما نجحت السّياحة البيئية في الشيخ هلال. إذا ما توفرت له النّوايا الصادقة،والأيدي البنّاءة..!!
    أيّها الأصدقاء:إنّ ريف مدينتنا غنيّ بالفرص السّانحة، من أجل بقاء البيت السّلموني مؤسسة اقتصادية منتجة، ومصدّرة لكلّ المواد الغذائية المحليّة، كما كان في الماضي البعيد،وما علينا إلا أن نسعى جاهدين، ليس فقط في الحفاظ على تراث الآباء والأجداد باستعادة تقاليدهم وعاداتهم الاجتماعية الموروثة،بل بالعمل على تطويرها، وتحديثها بما يتلاءم مع ظروفنا الاقتصادية العصرية الرّاهنة..منطلقين من مصالح مدينتناعلى نطاق ضيّق ومحدود أوّلاً، ثمّ مصالح الوطن بشكل عام وشامل ثانياً .
    ولكن نحتاج، كما قال الصديق جابر:إلى تضافر جهود جميع الهيئات والجمعيات المنبثقة عن المجتمع الأهلي ،وأن تكون رديفاً ومساعداَ للدولة في تنشيط حركة التنمية وتعميم الثقافة الانتاجية والمشاريع الاقتصادية والسياحية والبيئية بغية تحسين دخل المواطن والتخفيف من البطالة وتحقيق التنمية المستدامة عبر برامج مدروسة بمساعدة الأمم المتحدة للتنمية الرّيفية وشبكة الآغا خان الدولية والجمعيات الصديقة والدّول المانحة..!!
    وأخيراً يختم الصديق جابر محاضرته: (أدعو إلى المزيد من العمل والجهد للتغلّب على الصعوبات المادية والمعيشية التي يعاني منها مجتمعنا في سلمية وريفها،وأدعو إلى المحبّة والاحترام المتبادل والتعاون مع الأصدقاء المخلصين،لإيجاد الحلول المناسبة للمشكلات التي تعترض مسيرة التنمية الاقتصادية وإيجاد البيئة المناسبة للاستثمار،والبحث عن فرص التعاون لتنمية وتطوير اقتصاد الأسرة،والاهتمام بنظام المحميّات الطبيعيّة،وتأمين مصادر مياه جديدة لها،وحماية التراث الأثري من العبث وصيانته من خلال أعمال الترميم والتنقيب الأثري الحديث،ونشر الوعي والثقافة الأثرية،والتأكيد على دورها في تعميق الشعور بالهوية القومية ..إلخ)
    وأختم حديثي بالقول:وفّق الله جميع من يعمل في سبيل تحقيق هذه الأهداف الوطنية، التّنموية الرّيفية ، النّبيلة ، السّامية، الخيّرة، المعطاءة لوطننا، وبلدنا.

    الكاتب: حيدر حيدر
    سلمية في /30/12/2010/
    avatar
    maher1979
    عضــــــو مميز
    عضــــــو مميز

    عدد الرسائل : 605
    مكان الإقامة : Saudi Arabia - Riyadh
    Personalized field :
    التقييم : 16
    نقاط : 993
    تاريخ التسجيل : 13/02/2010

    رد: ظاهرة..تحوّل مجتمع ريفنا، من منتج إلى مستهلك..!!

    مُساهمة من طرف maher1979 في 22/1/2011, 5:39 pm

    مشكور أخ حيدر

      الوقت/التاريخ الآن هو 26/9/2017, 7:24 am