عزيزي الزائر ..
شكراً لزيارتك منتدى مصياف للجميع ، لنعمل سويةً للارتقاء به دائماً نحو الأفضل .
لاعطاء صورة مشرقة لمدينتنا مصياف و ذلك بانضمامك لأسرة المنتدى ..
كذلك هناك الكثير من الأقسام و المزايا و الخدمات تظهر حصرياً للأعضاء المسجلين ..
أهلاً و سهلاً بك في موقع و منتدى مصياف للجميع ..

    انهيار الرأسمالية: أسباب إخفاق اقتصاد السوق المحررة من القيود

    شاطر

    محمد جمول
    مصيافي فريش
    مصيافي فريش

    عدد الرسائل : 7
    مكان الإقامة : الكويت
    Personalized field :
    التقييم : 0
    نقاط : 25
    تاريخ التسجيل : 20/10/2010

    انهيار الرأسمالية: أسباب إخفاق اقتصاد السوق المحررة من القيود

    مُساهمة من طرف محمد جمول في 9/11/2010, 5:01 pm

    انهيار الرأسمالية
    أزمة أخلاقية متجذرة في عمق القيم الرأسمالية


    محمد جمول

    كتاب صدر مطلع هذه السنة( 2010) للمؤلف الألماني أولريش شيفر ضمن سلسلة عالم المعرفة ( ترجمة الدكتور عدنان عباس علي). الكتاب يناقش الصراع الذي دار في السنوات الماضية
    بين رأيين: أحدهما يرى أن على الدولة أن تقوم بالإشراف على الاقتصاد وتوجيهه، والثاني يعتقد أن من الأفضل تركه بعيدا عن كل مراقبة.
    وبالطبع كان النصر لوجهة النظر الثانية التي تقول إن الاقتصاد حين يكون بعيدا عن تدخل الدولة ورقابتها يصبح قادرا على إصلاح ذاته بذاته. وبالتالي علينا أن نثق به ثقة كاملة، وأن نسلم بحسن نية المؤسسات المالية والاقتصادية وبالأخلاق العالية التي يتمتع بها الأثرياء الذين يديرون هذه المؤسسات. فكانت النتيجة وصول العالم إلى ما وصل إليه مع فشل كل المحاولات التي بذلت لتفادي الأزمة التي عصفت بالعالم كله تقريبا ابتداء من خريف العام 2008 بشكلها الذي لم يعد بالإمكان تجاهله أو إنكاره.
    فبفضل هذه الثقة العمياء بقدرة الاقتصاد على إصلاح ذاته وبحسن نوايا وعبقرية القائمين عليه، تحول العالم برمته إلى كازينو قمار كبير يديره مقامرون ساذجون يؤكدون أن الربح حليفهم دائما وأبدا. وهكذا انتصرت الفكرة القائلة إن المشروعات الاقتصادية ليست مؤسسات للرعاية الاجتماعية وهي غير مطالبة بتحمل أي مسؤولية اجتماعية لأن الأمر كله يدور حول الربح أولا وأخيرا.
    وهكذا وجد العالم ذاته في حالة تخالف منطقة الطبيعة مع تمكّن شركات التكنولوجيا والأنترنت من جعل الصغير يبتلع الكبير والصاعد من فوره يبتلع تلك المؤسسات الكبيرة التي كانت تقف كالطود الشامخ منذ أمد بعيد. وأصبح مدراء المؤسسات الجديدة عبارة عن مرتزقة لديهم كتائب من الموظفين الذين يعملون على تحقيق الأرباح لأسيادهم بعيدا عن كل القيم والمبادئ مقابل رواتب خيالية. ووجد العالم أمواله تدار من قبل صناديق استثمار بأسماء لا حصر لها ولا قانون يضبطها ولا عناوين لها سوى أرقام صناديق بريد في أماكن تكاد تكون غير موجودة. ولا أدل على ذلك من "وجود 70 ألف شركة من شركات ( offshore) المقيمة خلف البحار" في جزر لا تمتلك فيها سوى عنوانها البريدي. وعلى سبيل المثال يوجد في بناية مكونة من خمس طوابق فقط في مدينة جورج تاون عاصمة جزر الكيمن حوالي 19 ألف شركة، حسب الدراسة التي أعدها مكتب المحاسبة العامة الأمريكي بتكليف من الكونغرس. وهذه واحدة من عدد كبير من الواحات الضريبة التي تعمل عن طريق الإنترنت للإفلات من كل أنواع الرقابة والضرائب. والأهم من ذلك أن أغلب هذه الشركات تحول إلى واجهة للبنوك الكبرى التي باتت تنفذ من خلالها عمليات لا يجوز للبنوك أن تقوم بها لأنها مخالفة لكل القوانين. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن هذه الشركات الوهمية وجدت لها أماكن داخل الولايات المتحدة وبريطانيا وإيرلندا أيضا.
    وقد شبه البعض هذه الشركات ومن يديرونها بعيدا عن الرقابة بأسراب الجراد التي تلتهم كل شييء وتقضي حتى على المشروعات التي كان يمكن أن تخدم المجتمع والاقتصاد. وبذلك صار على العامل العادي أن يعمل لمدة 22255 سنة كي يحصل على ما يتقاضاه أحد مدراء صناديق المخاطر أو التحوط في سنة واحدة.
    يقول المؤلف إن هذا التحول الكبير تزامن مع تحول تاريخي آخر هو انهيار الاتحاد السوفيتي وإفلاس الاقتصاد المخطط. وهذا ما جعل أنصار اقتصاد السوق الحرة يعتقدون أن في هذا دليل قاطع على صواب عقيدتهم وأن الرأسمالية معصومة من الأخطاء، وأن قواعدها تتفق مع روح العصر الجديد.
    ومن هنا كان إفراط فرنسيس فوكوياما في تفاؤله ويقينه ب " نهاية التاريخ" وانتصار الديمقراطية الليبرالية باعتبارها صيغة الحكم النهائية في العالم كله. لكن ظهور الدليل على خطأ هذه القناعات اليقينية لم يتأخر كثيرا. وقد كانت أولى بوادره في انهيار الاقتصاد المكسيكي في العام 1994، ثم انهيار النمور الآسيوية بعد ذلك بثلاث سنوات.
    العالم في قبضة مجموعة من المحتالين :
    بشكل من الأشكال تبدو الأزمة التي يعيشها العالم ثمرة تحالف مجموعة من المحتالين وخبراء الاستثمار بغطاء من السياسيين والإعلاميين الذين ساهموا في تجميل الأحلام الزائفة. وربما كان أقدم مثال يشير إلى حتمية حصول الأزمة الحالية ما شهدته شركة إنرون الأمريكية التي كانت تعد الأكبر عالميا في مجال الطاقة والتي تبين أنها كانت أحد كبار الممولين لحملات الساسة الأمريكيين وعلى رأسهم الرئيس بوش الإبن.
    تفاقمت الأزمة الاقتصادية بعد هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر وانعدام الأمن في الولايات المتحدة، ثم جاءت الحروب في العراق وأفغانستان والحرب على الإرهاب لتعمق إحساس الأمريكيين بالقلق والخوف وأن بلدهم أصبح " في طور الانحطاط" كما يقول عالم الاجتماع ريتشارد سينيت. وتعمقت القناعة بأن " الأزمة الراهنة هي أزمة تضرب جذورها في أساس القيم الأخلاقية السائدة في الرأسمالية الأمريكية" كما يقول مارك كوبر، القيادي في المنظمة الأمريكية للدفاع عن حقوق المستهلكين.
    أدت هذه الحالة إلى انعدام الثقة بالنظام المالي وانتشار الذعر في أوساط أصحاب الودائع في البنوك الذين بلغ الأمر بهم في لحظة معينة إلى سحب ودائعهم من المصارف ووضعها في بيوتهم إلى درجة أن مصنعي الخزائن الفولاذية لم يعودوا قادرين على تلبية الطلب المتزايد في بعض البلدان الغربية.
    ومقابل انعدام الثقة لدى المواطن المحكوم بالنظام الرأسمالي، كانت هناك عملية مراكمة للاحتياطي الأجنبي في خزائن المصرف المركزي الصيني نتج عنها وجود 1.8 تريليون دولار، أي ما يزيد على مجمل العملة الورقية المتداولة في الولايات المتحدة. وهذا يعني أن قدرة الولايات المتحدة على تمويل إنفاقها صارت مرهونة بإرادة الصين. ومن هنا يتوقع المؤلف أن يكون الاقتصاد الصيني متفوقا على الاقتصاد الأمريكي بين العامين 2035 و2041.
    وقد أدى هذا إلى تراجع ثقة الأمريكيين بالقيم الرأسمالية التي ناصرت الرأي القائل إن الأسواق قادرة على تصحيح أي خلل أو شطط بقواها الذاتية بعيدا عن تدخل الدولة. وبذلك أصبحت هذه النظرية برأي علماء الاقتصاد من مخلفات الماضي. وفي الوقت ذاته تشير الاستطلاعات إلى صحة هذه الاستنتاج من وجهة النظر الشعبية. فقد أظهرت الاستطلاعات خلال حملة انتخابات الرئاسة الأمريكية في 2008 أن 53% من الأمريكيين يوافقون على ممارسة الحكومة دورا أكبر في حل المعضلات الاقتصادية مع أن ثلثي هؤلاء كانوا يرفضون تدخل الحكومة في الاقتصاد قبل عشر سنوات فقط.
    ومعروف أن السخط الشعبي بدأ يتنامى في اواخر العقد الماضي ويمتد إلى دول عديدة في البلدان الغربية بشكل خاص. وهذا ما بدا واضحا من خلال احتجاج المجموعات المناهضة للعولمة على هامش اجتماع منظمة التجارة العالمية في سياتل العام 1999.
    أهم ما يلفت الانتباه الاستنتاج الذي يخرج به المؤلف في نهاية كتابه. وهو أن البلدان الرأسمالية سوف تعيش تداعيات الأزمة الأخيرة التي عصفت به لمدة قد تصل إلى 20 سنة، " وأنها ستترك آثارا عميقة الغور في المجتمع وستغير عديدا من مناحي حياتنا. لكن الرأسمالية ستواصل مسيرتها كأنها إنسان أصيب بحادث مروع وهو في غمرة السكر، وفقد وعيه منذ أسابيع كثيرة وسيعود إلى وعيه ثانية في يوم من الأيام بلا أدنى شك". وقد يعود بعد ذلك إلى تعاطي المسكرات مرة أخرى، أو يكف عنها ويغير أسلوب حياته تغييرا جذريا.
    يقارن المؤلف بين الكساد الكبير الذي عصف بالولايات المتحدة والعالم في العام 1929 وامتد حتى العام 1933، لكن تداعياته نشرت ظلالها على مدى عقدين لاحقين. وقد شهدت تلك الفترة تحولات سياسية غاية في الخطورة. فهل ستفرز الأزمة الحالية تحولات سياسية مشابهة؟ فمن المعروف أنه حين تتبدد ثقة الناس بالاقتصاد يفقدون الثقة أيضا بالسياسيين الذين يقفون على رأس الدولة.
    وبناء على ذلك يجب التحرك فورا لجعل الاقتصاد أكثر عدالة قبل أن يتحرك الخاسرون والضحايا وويثوروا على النظام السياسي بطريقة لا تبقي ولا تذر. فقد كان هؤلاء ضحية الجشع وانعدام الشعور بالمسؤولية من جانب الذين كانوا يقودون الاقتصاد في المرحلة التي سبقت اندلاع الأزمة. ويختتم المؤلف قائلا" إن مستقبل النظام الرأسمالي يتوقف على مدى التغير الذي سيطرأ على الأخلاقية السائدة في المجتمع وعلى إدراك الجميع أن مبدأ المسؤولية الجماعية لا يقل أهمية عن مبدأ السوق الحرة. أما إذا تجاهل المجتمع هذه الحقيقة، فإن اقتصاد السوق معرض للمصير نفسه الذي تعرضت له الاشتراكية: الانهيار والاختفاء عن الوجود"

      الوقت/التاريخ الآن هو 21/7/2018, 11:17 am