عزيزي الزائر ..
شكراً لزيارتك منتدى مصياف للجميع ، لنعمل سويةً للارتقاء به دائماً نحو الأفضل .
لاعطاء صورة مشرقة لمدينتنا مصياف و ذلك بانضمامك لأسرة المنتدى ..
كذلك هناك الكثير من الأقسام و المزايا و الخدمات تظهر حصرياً للأعضاء المسجلين ..
أهلاً و سهلاً بك في موقع و منتدى مصياف للجميع ..

    (( إضاءات مشرقة على علــــــم النّـــــــــحو..!!))

    شاطر

    حيدرمحمود حيدر
    مصيافي نحاسي
    مصيافي نحاسي

    عدد الرسائل : 128
    مكان الإقامة : سلمية ـ المساكن
    Personalized field :
    التقييم : 2
    نقاط : 381
    تاريخ التسجيل : 22/09/2009

    (( إضاءات مشرقة على علــــــم النّـــــــــحو..!!))

    مُساهمة من طرف حيدرمحمود حيدر في 5/9/2010, 9:58 am


    (( إضاءات مشرقة على علــــــم النّـــــــــحو..!!))
    ***
    في ضوء المساهمة في مساعدة أجيالنا النّاشئة من معرفة قواعد لغتهم العربيّة الفصحى ،وتمكينهم منها نطقاً وكتابة،كتبت الجزء الأول من موضوع:
    (اللغة العربيّةوعلومها المختلفة) وأمّا اليوم،وكما وعدت أضع على منتداكم الثقافي الجزء الثاني منه،وهو بعنوان:( إضاءات مشرقة على علــــــم النّـــــــحو)أرجو أن يكون فيه فائدة لكلّ ناشىء أو دارس،يرغبان بمتابعة سلسلة مواضيع هذه الدراسة،والله خير المستعان.

    من علوم اللغة العربيّة:أولاً:علم النّحو، أو الإعراب:
    أولاً: التعريف بعلم النّحو؟؟:
    أ ـ تسميته بــ (( النحو)):

    كان هذا العلم يسمى أولا (( العربية )) في عصر أبي الأسود ثم بعد ذلك أسماه العلماء (( النحو )) تبركا بمقولة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لأبي الأسود ( ما أحسن هذا النحو الذي نحوت ) وكان يقصد بالنحو هنا الطريقة أو المنهج الذي انتهجه أبو الأسود في تأصيل وتنظيم أبوابه .
    ب ـ تعريفه وأهميّته:
    و(العربيّة) أو الإعراب: هو هذا العلم الجليل النّافع(وهو مايعرف اليوم بعلم النّحو)علمٌ بأصولٍ، تعرف به أحوال الكلمات العربيّة، من حيث الإعراب والبناء،
    أي من حيث ما يعرض لها في حال تركيبها،فبه نعرف ما يجب أن يكون عليه آخر الكلمة من رفع،أو نصب، أو جرّ أو جزم، أو لزوم حال واحدة بعد انتظامها في الجملة.ومعرفته ضرورية لكلّ من يزاول الكتابة، والخطابة ومدارسة آداب العربيّة،قال الشاعر( هادي كاشف الغطاء) من النجف(حديث):

    وأقرأ من النحوِ ومن علمِ الأدَب == شيئاً به تعرِفُ أقوالَ العَرَب

    حتى أنّ الشاعر(عبد القاهر الجرجاني) من أهل جرجان(عباسي) واضع أصول البلاغة،جعل من نظم الشعر حكماَ من أحكام النّحو علينا أن نراعيه ونتوخّيه.ٌقال:

    وقد علمنا بان النظم ليس سوى == حكم من النحو نمضي في توخيهد

    وهذا ماجعل الشاعر (أبان اللاحقي)شاعر عباسي من أهل البصرة يفتخر لمعرفته بأصوله:

    لِيَ في النَحوِ فِطنَةٌ وَنَفاذٌ == لي فيهِ قِلادَةٌ بِوِشاحِ

    وجعل الشاعر (الصنوبري) شاعر عباسي من رواد مجلس سيف الدولة يذمّ خصمه لأنه يجهل شكل أواخر الكلمات:

    دَعْ رفعَ زيدٍ في الكلامِ ونصبَهُ == ما النحوُ عندك أنت مما يُذْكَرُ

    ولم يكن العرب في الجاهلية محاويجَ إلى قوانينَ تؤصِّـل لهم كلامهم , فقد كانوا غنيين عن ذلك , لأنهم كانوا ينطقون عن سليقة جبلوا عليها , فيتكلمون في شئونهم بدون إعمال فكر , أو رعاية قانون كلامي , قانونهم ملكتهم التي خلقت فيهم , ومعلمهم بيئتهم المحيطة بهم . بخلافهم بعد الإسلام , إذ تأشروا بالفرس والروم والنبط وغيرهم , فحل بلغتهم ما هالَ الغــُــيــُــر عليها وعلى الدين , حتى هُرعوا إلى وضع النحو كما تقدم , وهناك آراء تقول بأن النحو قديم فيهم وأعاد إحياءه أبو الأسود الدؤلي وهذا الرأي ناء عن المعقول .
    ويقول العلامة المصري (( الشيخ محمد الطنطاوي... من مقدمة كتاب (( نشأة النحو )):((إن علم النحو من أسمى العلوم قدرا , وأنفعها أثرا , به يتثقف أود اللسان , ويسلس عنان البيان , وقيمة المرء فيما تحت لسانه لا طيلسانه , ولقد صدق بن اسحاق بن خلف البهراني في قوله :

    النحو يبسطُ من لسان الألكنِ
    _______________ والمرءُ تكرمه إذا لم يلحــــنِ

    وإذا طلبتَ من العلوم أجلـَّـها
    _______________ فأجلــُّــها منها مقيمُ الألســنِ
    الطيلسان: ضرب من الأوشحة يلبس على الكتف أو يحيط بالبدن ويعرف هنا في مصر بــ ( الشال.


    وبه يسلم الكتاب والسنة من عادية التحريف , وهما موئل الدين وذخيرة المسلمين , فكان تدوينه عملا مبرورا , وسعيا في سبيل الدين مشكورا . ولذا قدر المؤرخون للنحــْــويين جهودهم , ورفعوا لهم أعلام الحمد , وخلدوهم في صحائفَ بمداد التبجيل والتكريم .
    وخليق بمن يدلِف إلى روضة هذا الفن النضير، أن يعرف سبب وضعه , وكيف نشأ ؟؟, والمراحل التي اجتازها حتى استوى قائما , وأن يقف على تاريخ مشاهير رجاله الذين عبــَّــدوا مهــْــــيعـَـه , وأقاموا صُوى الهداية على حفافـَــيْه خوف الدثور والضلال)) .

    ـــ (( صــُــوًى )) ... مفردها : صــُــوَّة ... وهي ما ينصب من الحجارة ليستدل به على الطريق .

    ـــ (( الدثور )) ... التقادم و ذهاب الأثر والضياع ــ دثرَ الشيء دُثورا أي قـَـدُم .

    ـــ (( المهــْــيَــع )) الطريق البيــِّــن الواضح والجمع : مـَــهايــِــع .
    ج ـ

    كيف نشأ علم النّحو..؟؟وما سبب وضعه..??

    نشأت اللغة العربية في أحضان الجزيرة العربية خالصة لأبنائها مذ ولدت , نقية سليمة مما يشينها من أدران اللغات الأخرى . ((ولبثت اللغة العربية أحقابا كان العرب فيها يروحون ويغدون داخل بلادهم غير متطلعين إلى نعيم الحياة برغم ما يحيوْنه من شظف العيش , وكانت أسواقهم ؛((عكاظ ))ــــ( بين نخلة والطائف )ـــ ((مجـَنـَّة ))ــــ(بمر الظهران )ــ()ذو المجاز ))ــ( خلف جبل عرفة )ـــ(تعتبر بمثابة منتديات أدبية وشعرية يلتقي فيها الصفوة من مداره الخطباء ومفوهي الشعراء من القبائل المتنائية الأصقاع يعرضون فيها مفاخراتهم ومنافراتهم ومعاظماتهم وكل ما يعن لهم من جيد الخطب وبديع الشعر, .وكانت هذه اللقاءات بمثابة مضامير تنتعش فيها اللغة العربية ويزداد نماؤها وتتثبت دعائمها غير مشوبة بلوثة الأعجام .
    ولما سطع نور الإسلام على ما حول الجزيرة العربية بالفتوحات ودخل الناس من كل حدب وصنف ولغة في دين الله أفواجا , ثم تتابعت الفتوحات في عهد الخلفاء الراشدين، وبحكم الفتح كثر تملكهم للموالي في هذه البلدان , كما كان من الطبعي تقاطر الوافدين من هذه الأمصار المفتوحة إلى الجزيرة العربية إذ فيها المدينة المنورة حاضرة الإسلام ومقر الخلفاء الراشدين وعلية الدولة , وفيها مكة المكرمة وبها الكعبة المشرفة التي يؤمها كل من قال : لا إله إلا الله محمد رسول الله .
    أدى ذلك كله إلى اختلاط العرب بغيرهم اختلاطا مستمرا في البيوت والأسواق والمناسك والمساجد , وتصاهروا واندمج بعضهم في بعض حتى تكوَّن منهم شعب واحد , اجتمع فيه الصريح والهجين والمقرف والعبد , واقتضى كل أولئك أن يستمع بعضهم من بعض , وأن يتفاهموا , ولغة التخاطب الوحيدة بينهم هي العربية , فكان لزاما على العربي أن يترفق بغير العربي ويتريث معه لضرورة التعاون بينهما , فكان يستمع إليه منصتا , وإنما السمع سبيل الملكات اللسانية , فاللغة وليدة المحاكاة , وبطول هذا الامتزاج تسرب الضعف إلى نحيزة العربي وسليقته , ومن ثم وهنت الملاحظة الدقيقة التي تمتاز بها اللغة العربية وهي اختلاف المعاني طوعا لاختلاف شكل آخر الكلمة , وطفق هذا الوهن يزداد شيئا فشيئا حتى صار أمرا خطيرا لا يجب السكوت عليه.
    أول ما اختل من كلام العرب وكان أحوج إلى التعلم : الإعراب , لأن اللحن ظهر في كلام الموالي والمتعربين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم , فقد روي أن رجلا لحن بحضرته فقال ( ص ) : (( أرشدوا أخاكم فقد ضل )) وقال أبو بكر رضي الله عنه : ( لأن أقرأ فأسقط أحب إلي من أن أقرأ فألحن ) ومر عمر بن الخطاب رضي الله عنه على قوم يتمرنون برمي السهام لكنهم كانوا يخطئون كثيرا فقرعهم سيدنا عمر فقال أحدهم : < إنا قوم متعلمين > بالنصب وهي نعت لخبر إن المرفوع , فاندهش الفاروق وأعرض عنهم مغضبا وقال قولته الشهيرة : (والله لخطؤكم في لسانكم أشد عليَّ من خطئكم في رميكم ) , ورُوي أن أحد ولاة عمر بن الخطاب كتب له كتابا لحن فيه فكتب إليه عمر أن قنع كاتبك سوطا، ودخل أعرابي السوق يوما فسمعهم يلحنون فقال : سبحان الله !! يلحنون ويربحون ؟ ونحن لا نلحن ولا نربح , ودخل رجل من أشراف قريش على الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك ــ 86 هــ ـ 96 هــ ــ فقال له الوليد : من ختـَـنــَــك ؟ فقال له الرجل : فلان اليهودي , فقال الوليد : ويحك ما تقول ؟ فقال الرجل لعلك إنما تسأل عن ختني ( الخــَــتــَــنُ : كل ما كان من قــِــبــَــل المرأة كأبيها , وأخيها , وكذلك تطلق على زوج البنت أو الأخت , والجمع : أخــْــتــَــان , والأنثى : خــَـتــَــنة .) يا أمير المؤمنين إنه فلان بن فلان , وهكذا انتشر اللحن حتى صار الخاصة يعدون من لا يلحن , قال الأصمعي : ( أربعة لم يلحنوا في جد ولا هزل : الشعبي وعبد الملك بن مروان والحجاج بن يوسف وابن القرية , والحجاج أفصحهم ) وانتقل اللحن من الحاضرة إلى البادية , قالوا وأول لحن بالبادية : هذه عصاتي .
    لهذا وذاك أهابت العصبية العربية بالعلماء في الصدر الأول من الإسلام أن يصدوا هذا السيل الجارف الذي كاد يكتسح اللغة العربية بما قذف فيها من لحن تسربت عدواه إلى القرآن الكريم والسنة الشريفة , حيث خشي أهل العلوم أن يطول العهد باللحن فتفسد الملكات وينغلق القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف على الفهوم , فاستنبطوا من مجاري كلامهم قوانين لتلك الملكة مطردة شبه القواعد والكليات يقيسون عليها سائر أنواع الكلام , ويلحقون الأشباه بالأشباه , مثل أن الفاعل مرفوع والمفعول منصوب والمبتدأ مرفوع , ثم رأوا تغير الدلالة بتغير حركات هذه الكلمات , فاصطلحوا على تسميته إعرابا , وتسمية الموجب لذلك الإعراب عاملا , ( فالفعل الذي يرفع فاعلا إنما هو عامل ويكون الفاعل معمولا له , وإن نصب مفعولا يكون المفعول به معمولا ثانيا للفعل ) . وهكذا صارت كلها اصطلاحات خاصة بهم , فقيدوها بالكتاب وجعلوها صناعة لهم مخصوصة , واصطلحوا على تسميتها بعلم النحو .
    أين نشأ علم النّحو؟؟،وما أسباب نشوئه؟؟
    وُضع النحو وكان نشوءه في العراق , لأنه على حدود البادية , وملتقى العرب وغيرهم , توطنه الجميع لرخاء الحياة فيه , فكان أظهر بلد انتشر فيه وباء اللحن الداعي إلى وضع النحو .
    وما حاجة العرب البوادي في الحجاز إليه , وما برحت لغتهم فصيحة ؟
    نشأ النحو في العراق صدر الإسلام , ثم تدرج به التطور تمشيا مع سنة الترقي حتى كملت أبوابه , غير مقتبس من لغة أخرى , لا في نشأته ولا في تدرجه , وقد اختلف العلماء في أول ما وضع منه على رأيين : أحدهما أن أول ما وضع من النحو هو ما وقع فيه اللحن , ثم استمر الوضع على هذا النمط , , , والآخر أن أول ما وضع من النحو ما كان أقرب إلى متناول الفكر في الاستنباط , فالموضوع أولا ما كثر دورانه على اللسان , ثم ما يليه وهكذا , ولذا قيل إن الموضوع أولا : الفاعل ثم ردفه المفعول ثم المبتدأ والخبر وهكذا . وما تقدم هو ما أطبق عليه علماؤنا خلفا بعد سلف . هناك رأي آخر توسط هذين الرأيين يقول موافقا الرأي الأول فيما وضع منه ابتداء ؛ فالموضوع أولا من النحو ما وقع فيه اللحن ثم بعد ذلك موافقا الرأي الثاني فيما أحدث فيه من تنظيم وتقسيم وتعريف وتعليل .


    ثانياً:مسألة الخلاف على أوّل من أرسى قواعد علم النّحو..!!:

    اختلف الناس في أول من رسم النحو، يقول العالم بالنّحو(أبو طاهر المقرىء) في مؤلفه الكبير(أخبار النحويين) وهو كتاب فيه ذكر لمشاهير النحويين، وطرف من أخبارهم، وذكر أخذ بعضهم عن بعض، والسابق منهم إلى علم النحو.قال في المقدمة: فقال قائلون: أبو الأسود الدؤلي، وقال آخرون: نصر بن عاصم الدؤلي، ويقال الليثي، وقال آخرون عبد الرحمن بن هرمز، وأكثر الناس على أبي الأسود الدؤلي ،واسمه( ظالم بن عمرو بن سليمان..)،وكان من سكان البصرة، والنسبة إليه ديلينمري وقد يقال الدّيليّ بقلب الهمزة ياء حين انكسرت. والذي يقول أبو الأسود الديلي، يريد به النسبة إلى الدؤل على تخفيف الهمزة الذي ذكرناه، لأنه لا خلاف في نسبه.كما ينسب إلى نمر،نمري.
    وقال( أبو هلال العسكري) في مؤلفه الأوائل: أخبرنا أبو أحمد، عن الجوهري، عن أبي زيد، عن حباب بن بشير، عن يحيى بن آدام،عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النجود قال: أول من وضع العربية أبو الأسودالدؤلي، وجاء به إلى علي عليه السلام فقال: إني أرى العرب قد خالطت هذه الأعاجم،وقد تغيرت ألسنتها، أفتأذن لي أن أضع كلاماً يقيّمون به كلامهم؟ فقال: لا. فجاء رجل إلى زياد (عبدالله بن زياد والي البصرة)بالبصرة فقال: أصلح الله الأمير! توفي أبانا وترك بنوناً، فقال زياد: توفي أبانا، وترك بنونا؟ أدعو أبا الأسود، فقال: ضع للناس الذي نهيتك أن تضعه لهم.وأخبرنا أبو أحمد عن أبي زيد، عن أبي حاتم، عن محمد بن عباد، عن أبيه قال: سمع أبوالأسود رجلاً يقرأ: "أن الله بريء من المشركين ورسوله" بكسر رسولِه فقال: لا يسعني إلا أن أصنع شيئاً أصلح به، وقال أبو الفرج الأصبهاني في كتاب الأغاني:(كان أبو الأسود الدؤلي أول من وضع النحو ورسم أصوله): وكان أبو الأسود ممن صحب علياً عليه السلام، وكان من المتحققين بمحبّته ومحبّة ولده،وفي ذلك يقول:

    يقول الأرذلون بنو قشير == طوالَ الدهر لا تنسى عَلِيّا
    أحِب محمداً حباً شديدا == وعبَاسا وحَمْزةَ والوصيّا
    فإن يك حبُّهم رُشداً أُصِبْه == وليس بمخطئ إن كان غَيّا



    وقيل لأبي الأسود: من أين لك هذا العلم؟ يعنون به النحو فقال: أخذت حدوده عن علي ابن أبي طالب عليه السلام .

    استقدر الله خيراً وأرضين به == فبينما العسر إذ دارت مياسير
    وبينما المرء في الأحياء مغتبطٌ == إذا هو الرمس تعفوه الأعاصير
    يبكي عليه غريب ليس يعرفه == وذو قرابته في الحي مسرور
    حتى كأن لم يكن إلا تذكره == والدهر أيتما حالٍ دهارير


    وكان نازلاً في بني قشير بالبصرة وكانوا يرجمونه بالليل لمحبته لعلي، وولده فإذا أصبح وذكررجمهم قالوا: الله يرجمك، فيقول لهم: تكذبون، لو رجمني الله لأصابني، وأنتم ترجمون فلامصيب.

    ثالثاَ:ماالسبب الذي دعا أبو الأسود إلى رسم حركات علم النحو..؟؟

    وقد اختلف الناس في السبب الذي دعا أبا الأسود إلى ما رسمه من النحو،
    فقال أبوأخبرنا أبو جعفر بن رستم الطبري النحوي: أن أبا الأسود الدؤلي عبيدة معمر بن المثنى: أخذ أبو الأسود عن علي بن أبي طالب عليه السلام العربية فكان لا يخرج شيئاً مما أخذه عن علي بن أبي طالب عليه السلام إلى أحد حتى بعث إليه زيادٌ:اعمل شيئاً تكون فيه إماماً ينتفع الناس به وتُعرب به كتاب الله، فاستعفاه من ذلك حتى سمع أبو الأسود قارئاً يقرأ: (أن الله بريء من المشركين ورسوله)، فقال: ما ظننتُ أن أمرالناس صار إلى هذا، فرجع إلى زياد فقال: أنا أفعل ما أمر به الأمير، فليبغني كاتباً لقناً يفعل ما أقول، فأتى بكاتب من عبد القيس فلم يرضه، فأتى بآخر قال أبو العباس أحسبه منهم.
    فقال له أبو الأسود: إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف، فانقط نقطة فوقه على أعلاه(ومن هنا كانت حركة الفتح)، فإن ضممت فمي، فانقط نقطة بين يدي الحرف(الضمّة)، وإن كسرت، فاجعل النقطة تحت الحرف(الكسرة)، فإن أتبعت شيئاً من ذلك غنة(التنوين)، فضع نقطتين فوق الحرف أو بين يديه أوتحته،حسب حركة الغنّة.... ُثم بدأ بشكل المصحف الشريف،وكلما أشكل صفحة،قرأها أبو الأسود وضبطها،حتى انتهى من شكله كلّه،واختلف الناس يأخذون عنه.فهذا نقط أبي الأسود.
    ودخل إلى ابنته بالبصرة فقالت له: يا أبت ما أشدُّ الحر! رفعت أشدُّ فظنها تسأله وتستفهم منه: أيّ زمان الحر أشد؟ فقال لها: شهر ناجرٍ، يريد شهرصفر. الجاهلية كانت تسمى شهور السنة بهذه الأسماء . فقالت: يا أبت إنما أخبرتك ولم أسألك. فأتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال:
    رابعاً: أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب هوأوّل من أملى قواعد علم النّحوعلى أبي الأسود الدؤلي...!!

    يا أمير المؤمنين، ذهبت لغة العرب لما خالطت العجم، وأوشك إن تطاول عليها زمان أن تضمحلّ، فقال له: وماذلك؟ فأخبره خبر ابنته، فأمره فاشترى مصحفاً بدرهم، وأملى عليه: الكلام كلّه ،لا يخرج عن اسمٍ، وفعلٍ، وحرفٍ، جاء لمعنى. وهذا القول أول كتاب سيبويه ، ثم رسم أصول النحو كلّها، فنقلها النحويون وفرّعوها. قال أبو الفرج الأصبهاني: هذا حفظته عن أبي جعفر، وأنا حديث الّسن، فكتبته من حفظي، واللفظ يزيد، وينقص وهذا معنى .
    وأما الرأي القائل وهو الأرجح بأن سيدنا عليا كرم الله وجهه هو أول من وضع وأصل للنحو فيـُــرجع ذلك لأحد سببين : الأول ما روي عن التابعي الجليل أبي الأسود الدؤلي قال : ( دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فوجدت في يده رقعة , فقلت : ما هذه يا أمير المؤمنين ؟ فقال : (( إني تأملت في كلام العرب فوجدته قد فسد بمخالطة هذه الحمراء ( يقصد الأعاجم ) , فأردت أن أضع شيئا يرجعون إليه ويعتمدون عليه , ثم ألقى إليَّ الرقعة وفيها مكتوب : (( الكلام كله اسم وفعل وحرف , فالاسم ما أنبأ عن المسمى , والفعل ما أنبيء به , والحرف ما أفاد معنى , وقال لي : (( انح هذا النحو وأضف إلى ما وقع إليك , واعلم يا أبا الأسود أن الأسماء ثلاثة : ظاهر ومضمر واسم لا ظاهر ولا مضمر , وإنما يتفاضل الناس يا أبا الأسود فيما ليس بظاهر ولا مضمر )), وأراد بذلك الاسم المبهم . قال والكلام الآن على لسان أبي الأسود عن نفسه : ثم وضعـْت بابيْ العطف والنعت , ثم بابيْ التعجب والاستفهام , إلى أن وصلت إلى باب إن وأخواتها ما خلا لكن , فلما عرضتها على عليٍّ أمرني بضم
    ( لكن ) إليها وكنت كلما وضعت بابا من أبواب النحو عرضته عليه , إلى أن حصلت ما فيه الكفاية , قال لي عليٌّ : (( (ما أحسن هذا النحو الذي نحوْت..!!)
    فلذلك سمي النحو.. وروي في الرأي الثاني أن عليا رضي الله عنه وضع هذا العلم، لما سمع أعرابيا يقرأ ( لا يأكله إلا الخاطئون ) هكذا : لا يأكله إلا الخاطئين.
    ويقال أيضاً إن السبب في ذلك، أنه مرّ بأبي الأسود سعد وكان رجلاً فارسياً من أهل بوزنجان كان قدم البصرة مع جماعة من أهله فدنوا من قدامة بن مظعون الجمحي، فادعوا أنهم أسلموا على يديه، وأنهم بذاك من مواليه فمرّ سعد هذا بأبي الأسود وهو يقود فرسه قال:
    ما لك يا سعد لا تركب؟ قال: إن فرسي ضالع، فضحك به، بعض من حضره، قال أبوالأسود: هؤلاء الموالي قد رغبوا في الإسلام ودخلوا فيه فصاروا لنا إخوة فلو علمناهم الكلام، فوضع باب الفاعل، والمفعول لم يزد عليه.
    وكان أبو الأسود الدؤلي من أفصح الناس، قال قتادة بن دعامة السدوسي قال أبو الأسودالديلي:( إني لأجد لِلّحن غَمزاً كغمز اللحم).
    ويقال إن ابنته قالت له يوماً: يا أبتِ ما أحسن السماءُ!!، قال: أي بنية نجومها، قالت: إني لم أرد أي شيء منها أحسن، إنما تعجبت من حسنها، قال: إذاً فتقولي ما أحسن السماءَ. فحينئذ وضع كتاباً، ويقال إن ابنته قالت له: يا أبتِ ما أشد الحرُّ، في يوم شديد الحر، فقال لها: إذا كانت الصقعاء، من فوقك، والرمضاء من تحتك، قالت: إنما أردت أن الحرّ شديد،قال: فقولي إذاً ما أشد الحرََّ!!، والصقعاء الشمس.
    ويروى أن أبا الأسود لقى ابن صديق له فقال له: ما فعل أبوك، قال: أخذته الحمى ففضخته فضخاً، وطبخته طبخاً، ورضخته رضخاً، فتركته فرخاً، قال أبو الأسود: فما فعلت امرأته التي كانت تزاره، وتماره، وتشاره ،وتضاره؟؟، قال: طلقها، وتزوج غيرها، فحظيت عنده ورضيت وبظيت، قال أبو الأسود: فما معنى بظيت؟ قال: حرف من اللغة، لم تدرِ من أي بيض خرج، ولا في أي عش درج، قال: يا ابن أخي، لا خير لك فيما لم أدر.
    وروي عن عبد الله بن بريدة، قال: قيل لأبي الأسود الدؤلي: أتعرف فلاناً، قال: لا فإنه يتسارع في أطماعكم، ويتثاقل عن حوائجكم، ولكن عرفوا فلاناً فإنه الأهيس الملد المجلس، إن أعطى أنتهز، وإن سل أرز.

    خامساً: تنقيط المصاحف..!!:

    أخبرني عيسى بن الحسين قال حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه عن المدائني قال:أمر زياد أبا الأسود الدؤلي، أن ينقّط المصاحف، فنقطها، ورسم من النحو رسوماً..

    سادساً: خلفاء أبي الأسود من علماء العربيّة..!!

    ثم جاء بعده ميمون الأقرن فزاد عليه في حدود العربية، ثم زاد بعده عنبسة بن معدان المهري، ثم جاء عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي، وأبو عمرو بن العلاء، فزادا فيه، ثم جاء الخليل بن أحمد الأزدي، ونجم علي بن حمزة الكسائي مولى بني كاهلٍ من أسدٍ فرسم للكوفيين رسوماً هم الآن يعلمون عليها .
    وأما نصر بن عاصم فقد روى محبوب البكري عن خالد الحذاء قال: سألت نصر بن عاصم وهو أول من وضع العربية: كيف نقرؤها قال قل هو الله أحد الله الصمد، لم ينوّن،قال: فأخبرته أن عروة ينون فقال: بئس ما قال وهو للبئس أهل، فأخبرت عبد الله بن أبي إسحاق بقول نصر بن عاصم فما زال يقرأ بها حتى مات.
    واختلف عن محبوب في عروة وعزرة فقال خلف بن هشام عروة وقال عمر بن شبة عزرة،وكان نصر بن عاصم أحد القراء والفصحاء وأخذ عنه أبو عمرو بن العلاء والناس.
    وروي عن عمرو بن دينار قال: اجتمعت أنا والزهري ونصر بن عاصم فتكلم نصر فقال الزهري: إنه ليفلق بالعربية تفليقاً.
    وأما عبد الرحمن بن هرمز فروى ابن لهيعة عن أبي النضر قال كان عبد الرحمن بن هرمز أول من وضع العربية، وكان أعلم الناس بأنساب قريش، وأحد القراء.
    وأخذ عن أبي الأسود الدؤلي جماعة منهم يحيى بن يعمر وعنبسة بن معدان وهو عنبسة الفيل وميمون الأقران ويقال ميمون ابن الأقرن، ويقال أن نصر بن عاصم أخذ عن أبي الأسود.
    فأما يحيى بن يعمر، فهو رجل من عدوان بن قيس بن عيلان بن مضر، وكان عداده في بني ليث من كنانة، وكان مأموناً عالماً قد روى عنه الحديث، ولقي ابن عمر وابن عباس وغيرهما
    وروى عنه قتادة وغيره.
    وأما عيسى بن عمر وهو في طبقة ابن عمرو بن العلاء، فهو عيسى بن عمر الثقفي من أهل البصرة، وليس بعيسى بن عمر الهمداني من أهل الكوفة، وتروى عنه قراآت. وعيسىبن عمر الثقفي البكر من مقدمي نحويي أهل البصرة، وكان أخذه من عبد الله بن أبي إسحاق وغيره. وعن عيسى بن عمر الثقفي أخذ الخليل بن أحمد. ولعيسى كتابان في النحو سمى أحدهما الجامع، والآخر المكمل. فقال الخليل بن أحمد:

    بطل النحو جميعاً كّله == غير ما أحدث عيسى بن عمر
    ذاك الكمال وهذا جامع == فهما للناس شمس وقمر

    وهذان الكتابان ما وقعا إلينا، ولا رأيت أحداً يذكر أنه رآهما. وكان عيسى بن عمرفصيحاً، ويروى عنه أشياء كثيرة من القرآت.
    كان أبو عمرو أوسع علماً بكلام العرب ولغاتها وغريبها. وكان بلال بن أبي بردة جمع بينهما وهوعلى البصرة يومئذ عمله عليها خالد بن عبد الله القسري أيام هشام. قال يونس قال أبوعمرو بن العلاء: فغلبني ابن أبي إسحاق يومئذ بالهمز فنظرت فيه بعد ذاك. قال: وبالغت فيه، وقال محمد بن سلام: سمعت رجلاً يسأل يونس عن ابن أبي إسحاق وعلمه. قال: هو والنحو سواء، أي هو الغاية. قال: فأين علمه من علم الناس اليوم؟ قال: لو كان في الناس اليوم من لا يعلم إلا علمه لضحك به، ولو كان فيهم أحد له ذهنه ونفاذه ونظر نظرهم كان أعلم الناس.
    وقال الأخطل لجرير:

    أتشتم قوماً أثبتوك بنهشلٍ == ولولاهم كنتم لعكل مواليا
    يعني حلف الرباب لعكل.

    وذكر حسين بن فهم قال حدثنا ابن سلامة قال اخبرنا يونس: أن أبا عمرو كان أشد تسليماً للعرب وكان ابن أبي إسحاق وعيسى بن عمر يطعنان على العرب.
    فأما أبو عمرو بن العلاء فهو من الأعلام في القرآن وعنه أخذ يونس بن حبيب والرواية عنه في القراءة والنحو واللغة كثيرة. قال الأصمعي سألت أبا عمرو عن قوله تبارك وتعالى.فعزّزنا بثالث. مثقلة فقال شددنا وأنشد للمتلمّس:

    أجدٌ إذا ضمرت تعزز لحمها == وإذا تشدّ بنسعها لا تنبس

    وأما يونس بن حبيب فإنه بارعٌ في النحو من كتاب أبي عمرو بن العلاء وقد سمع من العرب كما سمع من قبله وقد روى عنه سيبويه وأكثر وله قياس في النحو ومذاهب يتفردبها. وقد سمع منه الكسائي ،والفراء وكانت حلقته بالبصرة ينتابها أهل العلم وطلاب الأدب وفصحاء الأعراب والبادية.
    وأما الخليل بن أحمد أبو عبد الرحمن الفراهيدي الأزدي فقد كان الغاية في استخراج أشعار العرب بها وعمل أول كتاب العين المعروف المشهور الذي به يتهيأ ضبط اللغة. وكان من الزهاد في الدنيا والمنقطعين إلى العلم ويروى عنه أنه قال: إن وكان يقول أيضاً:(النحو للسان كمنزلة الطعام للأبدان).

    سابعاً:التعريف بـ (سيبويه وكتابه)..!!

    لم تكن هذه الطائفة يعني أهل العلم أولياء لله فليس لله ولي. والخليل أستاذ سيبويه وعامة الحكاية في كتاب سيبويه عن الخليل،. قال وأما سيبويه ويكنّى أبا بشر، واسمه عمرو بن عثمان بن قنبر مولى بني الحارث بن كعب بن الخليل وهو أستاذه وعن يونس وعيسى بن عمر وغيرهم وأخذ أيضاً اللغات عن أبي الخطاب الأخفش وغيره، وعمل كتابه الذي لم يسبقه إلى مثله أحد قبله، ولم يلحق به من بعده. وسيبويه بالفارسية رائحة التفاح.
    وكان كتاب سيبويه لشهرته وفضله علماً عند النحويين، فكان يقال بالبصرة: قرأ فلان الكتاب ،فيعلم أنه كتاب سيبويه، وقرأت نصف الكتاب، ولا يشك أنه في كتاب سيبويه.
    محمد بن يزيد المبرد إذا أراد مريد أن يقرأ عليه كتاب سيبويه يقول له: هل ركبت البحر.تعظيماً له واستصعاباً لما فيه. وكان المازني يقول: من أراد أن يعمل كبيراً في النحو بعدكتاب سيبويه فليستحي. ومات سيبويه بفارس في أيام الرشيد.
    ويروى عن قصة تعلّم سيبويه النّحو: ذكر نصر بن علي قال كان سيبويه يستملي على حماد فقال حماد يوماً قال رسول الله صلى الله عليه: ما أحد من أصحابي إلا وقد أخذت عليه ليس أبا الدرداء.
    فقال سيبويه: ليس (أبو) الدرداء: فقال حماد: لحنت يا سيبويه. فقال سيبويه: لا جرم، لأطلبن علماً لا تلحنني فيه أبداً. فطلب النحو ولزم الخليل.
    وهكذا نمضي مع هذه الكوكبة النّخبة من علماء النّحو، وأخبارهم ،وما أرسوه من أساس متين لعلم النّحو، من خلال الحوار الذي كان يدور بين أصحاب مدرستي الكوفة والبصرة وخلافهما العلمي والجدلي حول مسائل نحوية،ذيع صيتها،وعمّت شهرتها أمّتي العرب ،والإسلام..ومازالت هذه المسائل تدرّس في اقسام اللغة العربيّة،في جامعاتنا العربية ،والجامعات الأجنبية التي تخرّج طلاباً منها،يختصون باللغة العربيّة، وآدابها، وعلومها المختلفة.
    ثامناً: خاتمة الدراســـــــــــــة..!!
    أ ـ ما نتائج الدراسة..؟؟


    ونخلص من كلّ هذه الدراسة عن علم النّحو، وأشهر علمائه، ومن الأمثلة والشواهد التي سقناها عن بعض أخبارهم، إلى مايلي:
    1ـ إنّ الضرورة التي استوجبت وضع علم النّحو ورسم أصوله،هو ماشاع من لحن على لسان بعض متكلمي العربيّة،نتيجة اختلاطهم بالأعاجم من فرس وترك،وخاصة بعد عصر الفتوحات الإسلامية.
    2ـ إنّ أوّل من وضع علم النّحو هو (أبو الأسود الدؤلي)بعد أن أملاه عليه الإمام علي بن أبي طالب(كرّم الله وجه)كما تذكر معظم الرّوايات،والتي ذكرنا في الأمثلة السّابقة بعضها.
    3 ـ أوّل من ضبط أواخر الكلمات بالشكل في حالات(الرّفع والنّصب والجرّ ووضع التنوين)هو أبو الأسود الدّؤلي..ثم توالى بعد ذلك، اهتمّ اللاحقون من تلامذته مثل(نصربن عاصم الليثي)و(يحي بن يعمر العدواني)،وقسما الحروف إلى معجمة(منقوطة) ومهملة(دون نقط)،ووضعا الإعجام بلون مغاير لنقط الشكل،بعد ذلك تطور شكل الدؤلي على مراحل، بحيث أصبحت نقط الإعجام بلون مداد الحروف،ونقط الشكل بالحمراء،،وبعد ذلك وفي مرحلة ثالثة وأخيرة جاء شكل الخليل بن الأحمد الأزدي الفراهيدي مستكملاً ضبط الكلمات.وأشكال الخطوط، وقد تفنّن العرب في رسم حروفها،وهيئاتها،اوأشكالها..

    ب ـ قلم الجزم..!!وتطوّرالخط العربي، وجماليّته...!!

    4 ـ من المعروف أنّ الخط الذي الذي استخدمه النبي محمد(ص) في كتابة رسائله للملوك والحكام حينذاك،ليدعوهم إلى الدّخول في دين الله،ونبذ الشّرك والكفر به، كان هذا الخط يسمّى بـ (قلم الجزم) أي (القطع) أي قطع عن خط حمير(المسند اليمني).وهذا القلم أي الخط كان خالياً من أيّ شكل للكلمات أو إعجام للحروف.ثمّ تطوّر الخط العربي في مراحل لاحقة،واستكمل ضبطه اللغوي والنّحوي والإملائي،حتى كتبت الخطوط بأنواع وألوان وأشكال مختلفة،كالخط الكوفي، والنّسخ، والمصحفي، والدّيواني ،وخط الرّقعة، وغيره..وأصبحت جماليّة الخط العربي مثالاً يحتذى لدى كلّ الأمم.

    ج ـ الدعوة إلى التّمسّك بقواعد لغتنا العربيّة الفصحى..!!

    هذا وقد تمّ في العصور اللاحقة تأليف كتب كثيرة في النّحو لمؤلفين مشهورين مثل كتاب سيبويه، ظلّت بمثابة مصادر ومراجع لكلّ من يريد البحث والاستقصاء عن تاريخ وتطوّر علمي النّحو والصرف.فهل بعد هذا الجهد المبذول، والعناء الكبير، من حجة لغافل أو متغافل، أن يتجاهل قواعد لغتنا العربيّة،أو أن يستمع لنعيب تلك الأصوات التي تخرج علينا بين يوم وآخر لتقول:مالنا ولسيبويه؟؟له عصره ،ولنا عصرنا،فلماذا نصرّ على رفع الفاعل ونصب المفعول؟؟ولماذا تشغلنا كثيراً علامات الترقيم؟؟وماذا يهمّ إن رسمت الهمزة في أول الكلمةكهمزة قطع،أم لم ترسم كهمزة وصل..إلى آخر ما هنالك من تعقيد علم النّحو وقواعد إعرابه.حتى قال أحدهم:وهل يجب عليّ أن أقرأ بحث المنادى كلّه،حتى أستطيع أن أخاطب ابني بشكل صحيح قائلاً:ياخالدُ.وهؤلاء نعاة لغتنا العربيّة، يدعون إلى تجاوز ضبط لغتنا العربيّةبقوالب قواعدية إعرابية،أو لغوية،جامدتين،ونحن وإن كنّا مع تطوير لغتنا العربيّة،بحيث تواكب تطوّرات العصر الحديث،لكن لسنا مع تحريف،وتغيير ضوابطها النّحوية والإعرابيّة،وإلا أصبحت لغتنا كإناء من زجاج إن أتيت بأداة حادة وحطّمته،فلن تستطيع تجميع أجزائه، وتنضيدها مرّة ثانية،فازدهار لغتنا العربيّة ومواكبة تطوّرها لم، ولن يتمّ، إلا بالمحافظة على قواعد نحوها وصرفها..وما دعاوى أولئك الأفاكين إلا كزبد البحر، سرعان ما يتلاشى كلّما صمد المدافعون عن أمّ اللغات وعن عراقتها وأصالتها،أمام هدير أمواج أولئك الذين لايريدون أن يتّعلموا لغة الآباء والأجداد لعجزهم عن ذلك، ولايعترفون بضعفهم، وعدم استطاعتهم فهم، وحفظ قواعد لغتهم الأم،وإلى تلك الفئة العاجزة والضعيفة نقول:إنّ عدوّنا الصهيوني من لاشيء(تاريخ أو حضارة) أحيا لغة ميتة،ونحن لدينا التاريخ والحضارة،ولدينا لغة حيّة، بل سيّدة اللغات الحيّة، نريد أن نذيقها التقهقر والموت.فهل بعد ذلك من مسوّغ لهؤلاء الحفنة من المتفيقهين والمتشدّقين، ودعاة اللغة الوسطى، والعاميّة، الاستمرار في دعواتهم المشبوهة..!!
    وهذا الشاعر خليل مطران يبيّن لنا، ولهم، فضل لغتنا العربيّة،ويزيح الضماد ويجلي الغشاوة، عن كلّ عين رمداء، تجهل فضلها، وأهميتها:

    فِي مَجَالِ الأَقْلامِ آلَ إِلَيْكِ السَّ == بْقُ فِي المُنْشِئَاتِ وَالمُنْشِئينَا
    أَيْنَ ذَاكَ البَيَانُ يَأْخُذُ بِالأَلْبَ == ابِ فِيمَا تَجْلِينَ أَوْ تَصِفِينَا
    فِي لُغَاتٍ شَتَّى وَفِي لُغَةِ الضَّ == ادِ تُجِندِينَ صَوْغَ مَا تَكْتُبِينَا
    أَدَبٌ قَدْ جَمَعْتَ فِيهِ عُلُوماً == يُخْطِيءُ الظَّنُّ عَدَّهَا وَفُنُونَا
    وَتَصَرَّفْتِ فِيهِ نَظْماً وَنَثْراً == بِاقْتِدَارٍ تَصَرُّفَ المُلْهَمِينَا
    تَبْتَغِينَ الصَّلاحَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ == وَتُعَانِينَ شِقْوَةَ المُصْلِحِينَا


    أيّها الأصدقاء..تعلّموا وعلّموا العربيّة،وحافظوا على قواعد نحوها وصرفها،وصونوا مملكتها من كلّ معتد أثيم،فلن تتقدّم أمّة إلا بالمحافظة على لغتها وقواعدها الإعرابية الصحيحة.والله الموّفق والمعين.
    وإلى الموضوع القادم إن شاء الله بعنوان(علم الصرف).
    الكاتب :حيدر حيدر
    سلمية في /2/7/2010
    ----------------------------------------------
    الهوامش:مصادر البحث ومراجعه:
    1ـ جامع الدروس العربيّة(للشيخ مصطفى الغلاييني).
    2 ـ أخبار النّحويين (أبو طاهر المقرىء).
    3 ـ تاريخ الآداب العربيّة(لويس شيخو).
    4 ـ الأغاني لأبي فرج الأصبهاني.
    5 ـ (( نشأة النحو )) لفضيلة الشيخ المرحوم ( محمد الطنطاوي )).
    6ـ الموسوعة الشعرية(الإصدارالثاني).

      الوقت/التاريخ الآن هو 23/7/2018, 1:52 pm