عزيزي الزائر ..
شكراً لزيارتك منتدى مصياف للجميع ، لنعمل سويةً للارتقاء به دائماً نحو الأفضل .
لاعطاء صورة مشرقة لمدينتنا مصياف و ذلك بانضمامك لأسرة المنتدى ..
كذلك هناك الكثير من الأقسام و المزايا و الخدمات تظهر حصرياً للأعضاء المسجلين ..
أهلاً و سهلاً بك في موقع و منتدى مصياف للجميع ..

    من وحي المسير الرياضي إلى قرية المفكر...

    شاطر

    حيدرمحمود حيدر
    مصيافي نحاسي
    مصيافي نحاسي

    عدد الرسائل : 128
    مكان الإقامة : سلمية ـ المساكن
    Personalized field :
    التقييم : 2
    نقاط : 381
    تاريخ التسجيل : 22/09/2009

    من وحي المسير الرياضي إلى قرية المفكر...

    مُساهمة من طرف حيدرمحمود حيدر في 11/4/2010, 3:43 pm

    ]size=24]

    من وحي المسير الرياضي إلى قرية المفكر...
    ********************************************************************************************************************
    [/size]


    في المسير الرياضي لهذا الأسبوع ،كنت على موعد مع الأصدقاء في مواطن الذكريات الخوالي،فالمنطقة التي انطلقت دروب المسير إليها، عبر محور طرق
    قرى(تلتوت ـ بري الغربي ـ العوينة ـ مفكر الغربي ـ وفي آخر المطاف إلى قرية المفكر الشرقي،والتي كانت تشهد مهرجاناً شعبيّاً حاشداً بعنوان:(واحة الأمل)وسوف أتحدث عنه لاحقاً،إن تسنّى لي الوقت،المهمّ أنّ واحة المسير الرياضي لهذا الأسبوع،هي الواحة الرّيفية التي تفتحّت فيها طفولتي،ودرج على مرابعها شبابي مضمّخاً بعطر أجمل الذكريات،وانحنى فيها قوس كهولتي،بسبب ما مرّ بي من صروف الدهر ونوائبه،
    أيّها الأصدقاء..انطلقت أولى خطوات المسير لهذا اليوم من قرية تلتوت باتجاه سدّ تلتوت..وقرية تلتوت قرية جميلة تشتهر ببساتينها التي كانت مسيّجة بالأشجار المثمرة،مثل الرمّان،واللوز والجوز وأشجار التوت،ولاأعلم إن كانت التسمية المركبّة لها جاءت من (تلّ)وهذا التلّ مزروع بين تلك البساتين،ويقع في الجهة الشماية من القرية،ومن (توت)وأشجار التوت كانت تزرع بكثافة في تلك البساتين،التي كانت تحيط بالتلّ المذكور،كما يحيط السوار بالمعصم،ولاتزال بساتين تلتوت، التي شهدت في الآونة الأخيرة زراعة لأشجار الزيتون،مازالت تتميّز بظلال أشجار بساتينها المورفة،وبخضرتها الزاهية النضرة...
    *************************************************

    url=http://www.0zz0.com][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][/url]
    الحقول الخضراء في تلتوت وبري الغربي، والمورفة بظلال أشجار الزيتون
    *************************************************
    ولا زال طريقها الزراعي الموازي للطريق الرئيس،يشهد عليه مشاوير الصبايا الحسنوات ،ومن يجهل جمالهن، وعذوبتهن،ودلّهن ،وهنّ يزرعن الطريق جيئة وذهاباً مساء كلّ يوم من أيّام الصيف اللطيفة..والشيء الملفت لنظر من يمرّ في هذه القرية،وتحديداً في الجهة الغربيّة منها،هو وجود دواليب هوائية تستخدم لرفع الماء من الآبار التي كانت مشهورة بغزارتها،وضخّها في شبكة سواقي فرعية،من أجل ريّ هذه الأشجار وكذلك الخضروات والمزروعات المتنوعة،ومنها القمح أو (الحنطة البلديّة) المشهورة.. وقد شهدت تلتوت مؤخراً،استيطاناً لكثير من العائلات البدوية،التي اشترت مساحات كبيرة بجوار القرية من الجهة الشرقية،وبنت فيها بيوتاً سكنية حديثة،استوطنت فيها،بجوار أهالي تلتوت السلامنة الأصليين ..وتمتاز العلاقة بين الطرفين..بالانسجام والتّوافق والاحترام المتبادل..
    وعلى دروب المسير بين تلتوت وبين السّد الذي سميّ باسمها،ترى أشجار الزيتون التي زرعت مؤخراً،تتوزع على جانبي الطريق..مما يبشر ببشرى التفاؤل بمستقبل مشرق لانتشار غراس هذه الشجرة المباركة،ليس فقط على دروب مسير تلتوت ـ المفكر،وإنما في شتى مناطق قطرنا العربي السوري،فأكرم بهذه الشجرة المباركة،وأعظم ببلدة تلتوت التي كانت وما زالت أيكة وارفة الظلال..ومن منّا(أي من أبناء هذه المنطقة) لم يسمع زقزقة عصافيرها وبلابلها وهي تشجو بترانيم موسيقاها صباحاً ومساء..
    وفي الطريق الممتّد من قرية تلتوت إلى منطقة السدّ،كنت تشاهد المزارع وما يزينها من خضرة وجمال وظلال،والمزروعات المتنوّعة البعليّة، والمرويّة، التي تروى خضرواتها بالمرشات،وأحياناً كنت تسمع من بعيد صوت إيقاع محرّك ديزل يترّجع صداه في جنبات ذلك السّهل الواسع الواقع إلى الشمال،والشمال الشرقي من القرية،وكوني وصلت متأخراَ من بري الشرقي،برفقة ابنة أختي(زينب) التي كانت تتعثر في مشيتها، أولاً:بسبب عدم مشاركتها من قبل في نشاط المسير الرّياضي،وثانياً :بسب حذائها الذي كان غير مناسب لمثل هذه المسالك الوعرة،لذلك لم أستطع وإياها باللحاق بأصدقاء المسير،الذين وصلت طلائعهم الأولى إلى موقع السّد،بينما نحن مازلنا نحمي مؤخرة المسير من مناوشة الكلاب التي كانت تستقبلنا،كلما اقتربنا من (حوش) أوأيّة مزرعة في طريقنا،ونباح الكلاب دليل كرم عند الأعراب،يقول الشاعر التهامي اليمني المولد:
    وَالفَضلُ مَحسودٌ وَقَد حازَه == فَما عَلى حاسدِهِ مِن جُناح
    كَم ناقِصٍ ترجم عَن فاضِلٍ == دَلَّ عَلى بَيت كَريم نُباح
    ولمّا وصلنا إلى موقع سدّ تلتوت، هاجت بي الذكرى،فتذكرت الأيام الخوالي،وذكريات الطفولة والشباب التي أمضيتها فوق ثرى مرابعها في هذه المنطقة التي هي في الأساس من أراضي قرية بري الغربي..وسوف أروي بعضاً من الخواطر والذكريات..التي كنت دوّنتها من قبل عن قريتي بري الغربي..وما يجاورها..وقد جاء في ردّي على مشاركة وضعت على موقع جمعيّة أصدقاء سلمية مايلي:
    (خواطر وذكريات.. عن سدّ تلتوت)
    *************************************************
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
    سدّ تلتوت وقد نبتت على ضفافه الأشجار،ويرى من بعيد جسم السّد..
    *************************************************
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
    حفيداي (إياد وعلاء)يلعبان بمحاذاة شطّ سدّ تلتوت..
    *************************************************
    الصديق: ماهر..
    شكراً على مشاركتك،وشكراً على هذه البشرى السعيدة،ويسعدني أن أضيف إلى معلوماتك حول سد تلتوت الترشيحي مايلي:
    كوني من أهلي وسكان قرية بري الغربي،والذين عاصروا ولادة هذا السد،والذي أنشئ جسمه أساساً في أرضنا،والتي كنّا نزرعها بمختلف المزروعات المرويّة عندما كانت المياه متوفرة في البئر الذي ما يزال موجوداً عند (الحوش الغربي)
    في قريتنا،ولقد حفر هذا البئر في فترة الستينات من القرن الماضي،حيث شهدت منطقتنا مرحلة قاسية من الجفاف،وشح المياه،وندرة الأمطار.ونتيجة لعدم توفر مياه الشرب في قريتنا،كنّا نضطر إلى نقل مياه الشرب، وحتى مياه الغسيل من قريتي تلتوت،وبري الشرقي.
    ولقد كان أهالي قريتنا ينقلون جرار المياه من (سدة تلتوت)والتي هي بالأساس تنبع من قرية بري الغربي،وتحديداً من الأرض الموجودة غرب الناحية اليوم،والتي أصبحت مشجرة بالأشجار المثمرة وأشجار الزيتون،بعد أن حرث الفلاحون مجرى تلك القناة،وردموا تلك الضوايات المتعددة التي أنشئت عليها بغرض تنظيف مجرى القناة،والتي كانت ضواياتها تمتد من بري الغربي إلى ماكان يسمى بـ (سدة تلتوت) حيث تصبّ القناية،وتحتجز مياهها، لذلك سموها ب(سدة تلتوت).
    المهم،عندما حفر هذا البئر الارتوازي على عمق ثمانين متراً،انبجست المياه الغزيرة منه،وتدفقت لتروي هذا السهل الذي أقيم عليه السدّ اليوم.
    كان المحرك الذي ركّب على هذا البئر،ذو قوة عالية،وكانت غزارة المياه بمعدل أربع إنشات، تتدفق منه ليلاً نهاراً،وكان لميلاد هذا البئر أثر على الزرع والضرع،وعادت الحياة إلى العباد،وتجددت دورتها من خلال زراعة مختلف المزروعات المرويّة،وشربت ذرات التراب الظمأى في السهل الشاسع الواسع،
    ولقد تذكرت كيف كانت الخضرة والجمال يلفان هذا السهل برداء من الاخضرار والجمال، تذكرت ذلك عندما رأيت السهول المحيطة بمنطقة السفيرة بحلب وهي تروى من نهر الفرات عبر أقنية الري التي جرّت لهذا الغرض.
    وبعد نجاح هذا البئر وتدفق المياه الغزيرة منه،حفرت في القرية آبار ارتوازية كثيرة، وكانت كلّها غزيرة المياه، وأقيمت مشاريع زراعية عديدة في القرية،وأصبحت قريتي بري الغربي من القرى المتفوقة في إنتاج محصولاتها الصيفيّة(كالقطن والخضروات)والشتوية كالقمح والبقوليات.
    لقد تحولّت قريتي بفضل المياه التي روت سهولها العطشى،إلى جنة من جنان الدنيا،أعادت لها أمجاد ماضيها،عندما كانت القناة التي تمرّ بها تروي هذه السهول وتحولها أرضها اليباب إلى واحات خضراء مورفة الظلال والجمال.
    وإلى هنا،كان كلّ شيء جميلاً،يوحي في نفوس الأهالي بالطمأنينة والاستقرار،
    ويدخل البهجة والمسرة إلى نفس كلّ امرئ من قاطني قريتنا،بل أكثر من ذلك شهدت قريتنا نزوحاً معاكساً،جلب إليها عائلات كثيرة ومن مناطق ريفية بعيدة,
    وهنا لابدّ وأن أذكر شيئاً لا أومن به،وهي عين الحاسد التي أصابت قريتنا، فبدأت بعض الآبار تجف مياهها،وينضب معينها،ومنها البئر الذي تحدثت عنه،والذي كان يروي أرض السدّ حالياً،وعادت دورة التصحر من جديد لبعض سهول قريتنا ومنها،هذا السهل.
    واليوم وعلى الرغم من وجود بعض الآبار المؤمّنة في قريتنا،وحتى عودة المياه إلى بعض الآبار التي جفّت،ومنها البئر الذي كان يروي سهل السدّ،إلا أنّ مؤسسة حوض العاصي منعت الفلاحين من استثماره من جديد، ومنعت الفلاحين من زراعة الأراضي الواقعة ضمن حرم السدّ،وخاصة بعد أن تمّ استملاك هذه الأراضي ،ودفع بدلات نقديّة لمالكي هذه العقارات،وللفلاحين الذين يزارعون عليها.
    سد ّتلتوت الذي أنشئ في هذا المكان،يعتقد بل من المؤكد أنّ سداً قديماً كان قد شيّد في هذا المكان،فالطاحون الحجرية التي تتكىء آثارها على كتف السد من الجهة الشمالية الشرقية،تؤكد ذلك الرأي ،وكذلك فإنّ مجاري السيول القادمة من الشرق،حيث مجرى سيل وادي (العوينة والمفكر)...
    *************************************************
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

    مجرى السّيل القادم من المفكر،ويرى كيف حفرت مياه الفيضانات صخوره..
    ************************************************
    حيث كانت تجري قناة العوينة الغزيرة التي تصبّ في مجراه،وكذلك فإنّ هذا الرافد يحمل أمطار السيول الوافدة من البادية شرقاً،وكلّها تصبّ في بحيرة هذا السدّ،وكذلك مجرى الطوف القادم من الجهة الجنوبية الشرقية،وتحديداً من قريتي(تلجديد وفريتان)مروراً بقرية بري الشرق والتي تغمرها مياه الفيض من الجهة الشمالية ،وهي قادمة إليها من قرية تلجديد من الشمال والشرق،وكثيراً،ماقطعت مياه الفيضانات الطرق بين هذه القرى وسدّت كلّ المنافذ الآمنة إليها ،كما حدث مؤخراً،بعد هطول الأمطار الخريفية الغزيرة،والتي تدفقت إلى حوضة السدّ من كلّ حدب وصوب هذا العام.
    وكلّنا يذكر قبل إنشاء هذا السدّ،وقبل حفر المجرى الكبير الذي يحوّل مياه الفيضان عن مدينة سلمية،وقبل إنشاء الساتر الترابي على أطراف هذا المجرى،كيف كانت مياه الفيضانات القادمة إليها من الشرق، والجنوب الشرقي، تهدّد المدينة بالغرق،
    وحتى اليوم مازال يؤرخ بعض الأحداث الجارية في سلمية قديماً،وينسبها إلى أيام الطوفة الأولى أو الثانية،والتي دخلت فيها مياه الفيضانات إلى داخا منازل السكان الآمنين،وأنا واحد من الذين عاصروا حدوث إحداها،وكيف كان الشباب يتسابقون لنجدة البعض عند تعرضه للخطر،أويساعدون في حفر سواقي من أجل تحويل مجرى الطوف وإبعاده عن دور السكن،ودرء الخطر المحدق بالسكان.
    خواطر وذكريات عديدة تراود مخيلتي اليوم،وأنا جالس أمام بيتنا في بري الغربي،أنظر عن كثب إلى السدّ الذي غمرته مياه الفيضانات إلى منتصفه هذه الأيام،وأشاهد رتلاً من الدراجات الناريّة التي تمرّ أمامي ،وهي تحمل أفراد أسر بكاملها وتحمل من المؤونة والمدّات ،ما يصلح للجلوس على طرفي السدّ،وقضاء يوم عطلة، في مثل هذه الأيام الخريفية الدافئة والجميلة، لقد أصبح سدّ تلتوت مقصداً،لكلّ صيّاد، ومنتجعاً لكلّ زائر ،هارب من وحشة الجلوس في بيته.
    ولا أخفيك سرّاً أيها الصديق ماهر،إنني دوماً أهرب من ضجيج المواصلات في سلمية،وأقصد قريتي ،لا،لأجلس على شاطئ السدّ،فأنا لأتمتع بذلك،وإنما لأجلس أمام بيتنا في القرية....
    *************************************************
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

    يرى في خلفية الصورة بيتنا في القرية،وفي مقدمتها بعض أصدقاء المسير

    *************************************************
    وأتمتع بمنظر السدّ من بعيد،وكأنّ سحر المكان ينقل ذاكرتي إلى تلك الأيام الخوالي والتي كانت فيها بساتين قريتي،ومياهها الجارية،تحولها إلى الفردوس المفقود الذي أبحث عنه،وأتمنى أن أعود بالذاكرة إلى سحره الذي لايمكن لأحد على وجه الطبيعة أن يعرف أسراره وجماله غيري،وللتعبير عن هذه الذكريات كتبت محاضرة بعنوان(حلم وردي في ليلة من أيار).
    وكانت مناسبة كتابة هذه المحاضرة يومها، هو ماحدث في ليلة من ليالي شهر أيار منذ سنوات، سقطت أمطار غزيرة، شكلّ فيضانات كبيرة،وملأت السيول القادمة إلى السدّ بحيرته،بل أخذت مياه السيول تتدفق من فوق جسم السدّ، مما شكّل خطراً عليه،واضطرّ المسؤولون عنه،إلى فتح بعض منافذه حتى يخففوا من الضغط على جسمه الذي كان مهدّداً بالانهيار الكامل،وقد اتخذت آنذاك بعض الإجراءات من أجل أيّ طارىء يهدّد بانهياره لاسمح الله.
    المهم أنّ امتلاء بحيرة السدّ بمياه السيول،آنذاك كان له الأثر الواضح في زيادة منسوب المياه السطحية والجوفية للأراضي القريبة منه،والأراضي الأقل مستوى من جريانه،كما حدث في منطقتي الشيخ علي وبركان،وهذا ماجعلني أتفاءل بحلمي الوردي في ليلة من أيار. وعبّرت عن تفاؤلي بكتابة هذه المحاضرة والتي من الممكن أن أجريها في مركز ثقافي بري الشرقي،أو أي منبر ثقافي آخر،تكريماً منّي للأيدي الماهرة التي خططت وعملت من أجل تشييد سدّ تلتوت الترشيحي بل سدّ بري الغربي وتلتوت وسلمية بأكملها.
    شكراً لك صديقي ماهر ،لأنك نقلتني إلى أجمل ذكريات الماضي السعيد ،الذي لابدّ لنا دائماً أن نطلّ عليه،لنستشرف منه آفاق المستقبل ،لامن أجلنا بل من أجل مستقبل أولادنا وأحفادنا،من أجل مستقبل سلمية،الظمأى إلى كلّ قطرة ماء تروي
    كلّ عاشق وولهان،وتعيد لسهولها وروابيها سحر الواحات الخضراء والجنان.
    سلمية في/9/11/2009
    وشكراً اليوم، إلى أصدقاء المسير الرياضي الذين نفذّوا مسيرهم بهذا المكان،ودرجت خطواتهم فوق سهوله،وعبروا من مجرى السّيل مجتازين أراضي قريتي....
    *************************************************
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

    أصدقاء المسير يغذون خطاهم على دروب المسير، ويتجهون من موقع سدّ تلتوت،نحو قريتي بري الغربي مجتازين سهولها الخصبة..
    *************************************************
    منطلقين في مسيرهم إلى قرية العوينة،عبر الطريق الذي عبّد حديثاً،
    ليربط بين قرية بري الغربي والمفكرات،مختصراً المسافة،دون أن يمرّ المسافر في قرية بير الشرقي،وقرية العوينة قرية صغيرة،جاءت تسميتها من ماء العين الغزيرة التي كانت تنبع منها،وتتوزع لتروي سهول تلك القرية،ثم تتوجه عبر قناة رومانية قديمة محفورة تحت الأرض،لها فتحات ضوايات ،كانت تستخدم لتنظيف مجرى القناة من الطين والأتربة التي تتوضع فيه، وأنا أذكر تماماً،كيف كان أهالي قريتي وقرية العوينة يتعاونون(لتعزيل) مجرى تلك القناة الأثرية التي كانت مياهها ترفد نبع عين الزرقاء في سلمية، ومجرى تلك القناة ردم اليوم، لأنّ الفلاحين فلحوا أراضي تلك المنظقة،وشجروها بالزيتون..
    *************************************************
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

    الأصدقاء يتابعون مسيرهم في سهول قرية بري الغربي والعوينة الخصبة، والمتصلة بسهول قرية المفكر...
    *************************************************
    واليوم جاءت مناسبة مرور المسير الرياضي في هذه القرية،التي مازالت فاتنة
    بسحرها ومناخها وهوائها العليل،وكرومها المشهورة ومنها كرم كان لنا في شمال قريتي،وكرم(الخطيب)المزروع بجوار قرية العوينة،وكلا الكرمين،كانا يزودان المنطقة بالعنب،والنبيذ، والزبيب،وكلّ تلك المنتجات، كانت تصنع محليّاً،وعلى أيدي أصحابها،ومن الجدير بالذكر هنا،أنّ تلك المنتجات لم تكن تباع بيعاً،وإنما تهدى إلى أبناء القرية الذين ليس لديهم كروم،وإلى الأصدقاء في القرى المجاورة،أعاد الله علينا نفح طيب تلك الذكريات،وأجمل ما أشدو به حينما أحنّ وأشتاق إلى إشراقة تلك الأيام،هو ما أنشده الشاعر المصري الكفيف
    (أحمد الزين):
    ذِكرى إِذا حالَ مَوتٌ بَينَنا تَصِلُ == ما تَنقَضي لَكَ حَتّى يَنقَضي الأَجَلُ
    تُعِيدُ لِي مِن زَمانِ الوُدِّ ناضِرَهُ == فِيها الحَديثُ وَفيها المَجلِسُ الحَفِلُ
    أَرى فُؤادَكَ في مِرآتِها مَرِحاً == وَأَلمَحُ الوَجهَ فيهِ البشرُ وَالجَذَلُ
    فاِملَأ فُؤادَكَ مِن يَأسٍ تُرِحهُ بِهِ == أَشقى نُفوسَ الوَرى شَيءٌ هُوَ الأَمَلُ
    في الذِكرَياتِ وَفاءٌ أَستَعِيضُ بِهِ == عَمَّن فَقَدتُ وَوُدٌّ لَيسَ يَنتَقِلُ
    حقاً في الذكريات وفاء نستعيض به،عمّا فقدناه من سحر مواطنها وأشجانها..
    ويتابع الأصدقاء خطوات مسيرهم،إلى قريتي المفكر الغربي والشرقي،وأعود أدراجي لوحدي إلى قريتي بري الغربي.....
    *************************************************
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


    قريتي بري الغربي وقد بدت متكئة على سفح رابية،تحلم بالأيام الخوالي الرّغيدة التي عرفتها ،عندما كانت قناة ماء غزيرة،تروي سهولها وأراضيها..
    *************************************************
    لكي ألتقي بابنة أختي زينب، التي كانت قد تركتني أغذّ السير على دروب المسير وحيداَ،وعادت إلى بيتها في بري الشرقي،ولكي نسافر معاً لرؤية مهرجان(واحة الأمل) في قرية المفكر الشرقي،ولكن رحلتنا هذه المارة،كانت في السيارة، وليس سيراً على الأقدام،وابنة أختي هذه هي ابنة المطرب والشاعر الشعبي محمد صادق حديد،الذي غيبه الموت منذ سنوات في جفنه،وكان موته خسارة كبيرة لذويه وأصدقائه بشكل خاص، ولمنطقتنا بشكل رئيسي وعام، لقد كان رحمه الله مع والده(صادق حديد) ... يشكلان مدرسة آل حديد الغنائية،وكانا علمين من أعلام الغناء الشعبي والفلكلوري والتراثي،الذي تمتاز به منطقتي على امتداد آفاقها الرّحبة..مع غيرهم من الفنّانين الشعبيّين أمثال(محمّد الزر زوري) صديقي وقريبي من قرية الكافات،و(نايف العبدالله)زميله في فرقة الفنون الشعبيّة،في الإذاعة والتلفزيون،وعازف المزمار الشهير(أبوتميم)زيدان والمعروف بالأوساط الشّعبيّة بـ (وسخة زيدان) من قرية بري الشرقي،وقد كان هذا الفنّان علم في رأسه نار،وكلّ فرح لايشارك فيه أحد هؤلاء الفنّانين،وخاصة عازف المزمار( أبو تميم) لايعتبر فرحاً ناجحاً،وهنا يجدر بي أن أشير إلى أنّ (منزول) أومضافة والدي(رحمه الله)...
    *************************************************


    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

    بيتنا في القرية.. ويرى في الصورة:والدي(محمود حيدر) مع صهره محمد صادق حديد(رحمهما الله)..
    *************************************************
    ذات السّقف الخشبي المقصّب، في قرية بري الغربي،كم شهدت حفلات وحضور لهؤلاء الفنّانين تمتّد أحياناً لأيام
    ثلاثة أوأربعة بلياليها،تدار فيها كؤوس الرّاح،وتعمّر الدّار بالأفراح،ما أجملها من ذكريات،وأنعم بلياليها الملاح.
    ولقد ظلّ هؤلاء الفنّانون خالدون في الذاكرة الشّعبيّة حتى بعد أن طواهم الرّدى في الثرى،وغيّبهم الموت بين أحداقه،إلا أنّ فنّهم وغناءهم ومواويلهم الشّعبيّة،
    مازالت تغنّي في كلّ محفل وفرح.طيّب الله ثراهم جميعاً،فهم حقاً(الخالدون في الذّاكرة الشعبيّة). *************************************************
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

    مدرسة آل (حديد)للغناء الشعبي الأصيل،أرسى قواعدها ،وأسّسها المطربان (صادق حديد) وابنه(محمّد صادق حديد)رحمهما الله.
    *************************************************

    وتخليداً لذكرى هؤلاء الفنّانيْن أذكر بعض (قرينات النّايل) من غنائهما التراثي الأصيل،والذي ما يزال أبناء منطقتي ومحبّي غنائهم يحفظونه ويردّدونه عن ظهر قلب،ومايزال محفوراً في قلوب العاشقين...
    شرق سلمية نصب == شوجي تبلاني
    ويريد حبّة غصب == حفنة تبجاني
    وأيضاً:
    ياريت ما شيّلوا== من يمّنا وراحوا
    خلّوا وراهم قلب ==متنوعة جراحو
    **********************
    ياطير يامعتلي == خدلي سلامي وياك
    لجيت ديار الولف == لا..لا ياطير أترجاك
    **************************
    مابين علّ وعسى == قضّيت أيّامي
    حبّك بدمّي انمزج == وتخلّل عضامي
    **********************
    ياشوج طال الهجر == كلّ يوم مستنّي
    ياولف قلبك حجر == ماينشدك عنّي
    **********************
    ياشوج وش بالقبر== غير العضم والدّود
    خلاّ انقضي العمر== والرّاح ماراح يعود
    وهكذا نمضي مع الكلمات الرّقيقة والعذبة،والغناء الشّعبي الأصيل الذي عرف بهما،صادق حديد وولده محمّد صادق حديد وغيرهم من الفنّانين الخالدين في ذاكرتنا. (رحمهم الله جميعاً...).
    وإلى أن نلتقي وإياكم ,وأصدقاء المسير الرياضي في واحة الأمل بقرية المفكر أتمنى لجميع المشاركين في مسير اليوم،والذين لم يتسنّ لي لقياهم،والتعرّف على بعض الوجوه الجديدة في مسير هذا الأسبوع..الصحة، والسعادة، وتحقيق آمالهم الرّغيدة ،وأمانيهم السعيدة نفي رحاب المفكر،وفي رحاب واحتها الوارفة الظلال والموعودة..
    وإلى أن نلتقي في مسير الأسبوع القادم بعون الله ،أتمنى للجميع أن يكونوا قد استمتعوا بالمسير في مواطن ذكرياتي،كما استمتعت أنا بإعادة تقليب أجمل صفحات هذه الذكريات..وبالحنين المزوج باللوعة والحزن،على من غيّبهم الموت من أهلي وأقربائي وأصدقائي..لافجعكم الله بغال..
    وكلّ مسير، والأصدقاء بألف ألف خير..
    سلمية في /8/4/2010
    الصديق: حيدر حيدر

      الوقت/التاريخ الآن هو 19/10/2017, 3:34 am