عزيزي الزائر ..
شكراً لزيارتك منتدى مصياف للجميع ، لنعمل سويةً للارتقاء به دائماً نحو الأفضل .
لاعطاء صورة مشرقة لمدينتنا مصياف و ذلك بانضمامك لأسرة المنتدى ..
كذلك هناك الكثير من الأقسام و المزايا و الخدمات تظهر حصرياً للأعضاء المسجلين ..
أهلاً و سهلاً بك في موقع و منتدى مصياف للجميع ..

    من وحي المسير الرياضي إلى عين النّسر(الجزء الأوّل...)

    شاطر

    حيدرمحمود حيدر
    مصيافي نحاسي
    مصيافي نحاسي

    عدد الرسائل : 128
    مكان الإقامة : سلمية ـ المساكن
    Personalized field :
    التقييم : 2
    نقاط : 381
    تاريخ التسجيل : 22/09/2009

    من وحي المسير الرياضي إلى عين النّسر(الجزء الأوّل...)

    مُساهمة من طرف حيدرمحمود حيدر في 31/3/2010, 7:27 am



    من وحي المسير الرياضي إلى عين النّسر
    الجزء الأوّل...
    ****************************
    مسير الأب (فرانس)بالتنسيق مع (جمعيّة أصدقاء سلمية..)
    ***************************************


    أوّلاً:وصف دروب، ومسالك مسير اليوم الأوّل.....**************************************
    حديثنا اليوم عن المسير الرياضي لهذا الأسبوع،سيكون حديثاً عذباً، وله طعم ومذاق خاص، لتفرّده بحدث هام ،هو مشاركة الأب (فرانس) والأصدقاء الوافدين معه من كلّ محافظات القطر، في انطلاقة مسير اليوم ، في دروبه الملتفّة والمتنوّعة.
    ومنذ مساء اليوم الأوّل ،استقبلت مدينتي (سلمية) ضيوفاً أعزاء على قلوبنا،وعلى صروحها الشامخة الغرّاء كقلعة شميميس رمز شموخها وإبائها...
    *************************************************
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


    قلعة شميميس،وقد كساها الرّبيع ثوبه الأخضر الزّاهي.. *************************************************
    استقبلتهم وهي تفتح ذراعيها مرحّبة،بأصدقاء المسير الرياضي، لمسير الأب فرانس،وسهرت الصالة الرياضية التي أقاموا فيها ليلتهم الأولى،سهرت طوال الليل ـ على وقع أحاديثهم، وتعارفهم، وأهازيج، وغناء صبايا المسير وشبابه ـ إنّها ليلة تاريخية، لم تشهد مثيل لها، منذ إنشائها.إنّهم ضيوف سلمية، وجمعيّة أصدقاء سلمية،رحّبوا بهم..وردّدوا مع الشاعر وعلى كلّ لسان ، أهلا وسهلاً بالأب فرانس... وعلى الرّحب والسّعة... أصدقاء المسير..يقول الشاعر(ابن مقرّب البحريني)مرحّباً بضيوفه، وبدورنا نرّحب بهم ضيوفاً لأصدقاء المسير الرياضي في سلمية:

    أَهلاً وَسَهلاً بِمَن في نُورِ غُرَّتِهِ == غِنىً عَنِ البَدرِ لِلسارِينَ في الظُلمِ
    أَهلاً بِهِ وَبِهَذا اليَومِ إِنَّهُما == إِن فُوضِلا أَفضَلُ الأَيّامِ وَالأُمَمِ

    ونقول للأب (فرانس) وفريقه الرّياضي: جئت أهلا..ووطئت سهلا،أو كما قال الشاعر الفلسطيني (عبد الرّحيم محمود) مرحّباً بضيفه:

    نَجمُ السُعودِ وَفي جَبينِكَ مَطلَعُهْ == أَنّى تَوَجَّهَ رَكبُ عِزِّكَ يَتبَعُهْ
    سَهلاً وَطِئتَ، وَلَو نَزَلتَ بِمَحمَلٍ == يَوماً لِأَمرَعَ مِن نُزولِكَ بَلقَعُهْ

    ولزيادة الثقافة الأدبية عند أصدقائنا الرّياضيين،ولما يحكى اليوم عن المسجد الأقصى الذي يدّنس حرماته أعداؤنا الصهاينة ، نقول:إنّ لهذا الشاعر البيت المشهور الذي ألقاه بين يدي سعود بن عبد العزيز يوم زار فلسطين عام 1935.المسجد الأقصى أجئت تزوره == أم جئته قبل الضّياع تودّعه
    وإن شاء الله لاتضيع القدس، ولايضيع المسجد الأقصى ،وتتوّحد أمتنا، وتنتصر على أعدائها.
    أيّها الأصدقاء على دروب المسير الرّياضي..لكلّ فصل من فصول السنة في مدينتي سلمية،جماله،وظلاله التي يسدلها على الطبيعة،فيكسوها ثوباً قشيباً من الحسن والروعة والبهاء.وربيع هذا العام له رونق خاص،وفتنة تركت بصماتها على كلّ مايحيط بنا في الطبيعة ، من حجر.. وشجر، ونحن ننطلق في الصباح الباكر في مسيرنا الرياضي من (سلمية إلى قرية عين النّسر) ،هذا المسير الطويل في مدّته، وفي المسافة التي قطعناها،قياساً إلى تجاربنا السابقة، في المسير الرياضي، في جمعيّة أصدقاء سلمية..لذلك سأعرّف به لغة ومعنى..
    وفي الحقيقة،أنّ المسير والمسيرة لغة،تعني السفر الطويل،وهذا يؤكّده الشاعر إبراهيم الرياحي(شاعر من تونس) في قوله الذي عبّر فيه عن حزنه الشديد على أصدقاء له،جدّ بهم المسير،حتى فقد الأمل بعودتهم:

    وكم نحبتَ على صبٍّ علِقْتَ به == وأصدقاءَ سُوَيدا القلب قد نزلوا
    قد سافروا سَفَراً جَدَّ المَسِيرُ بهم == فيه فليس إلى رُجْعَاهُمُ أمل

    ولو كان المسير،يعني المسافة القصيرة،لما كابد الشاعر هذا الأسى على فراق صحبته،وربما كان واسى نفسه ولم يحزن،وهو يأمل عودتهم قريباً. وفي نفس المعنى يقول الشاعر ابن الرومي(العصر العباسي) الذي بعد عنه صديقه،ولايجد سبيلاً للقياه،إلا بإغذاذ(إسراع) المسير إليه:
    وليس كإغْذاذ المسير وحثِّه == لتقريب لُقْيان الصديق الأباعدِ
    ويقطع الشكّ باليقين، في إعطاء المسير(معنى المسافة الطويلة) قول شيخ الشعراء المتنبي:

    جَزى اللَهُ المَسيرَ إِلَيهِ خَيراً == وَإِن تَرَكَ المَطايا كَالمَزادِ

    وتفسيره:المزاد:جمع مزادة وهي قربة الماء.
    يقول:إنّ إبلنا قد أضناها السير، وأنهكها، حتى تركها كالمزاد التي كانت معنا، نفذ ماؤها فجفّت لطول السفر.وهذا التفسير الذي أوردناه،عليه أمثلة وشواهد كثيرة في الشعر العربي.
    و في المسير والمسيرة :(يقال بينهما مسيرة يوم)؛أي: مسافة سير يوم،وفي هذا المعنى يقول الشاعر ابن زاكور(من فاس بالمغرب العربي):

    تَعَفَّنَ مِن وَداعِكَ خَلطُ صَبري == فَحُمَّ البالُ مِن فَرطِ الخَيالِ
    فَأَعوَزَني المَسيرُ غَداةَ يَومي == رَجاءَ البَرءِ مِنكَ مِن اِعتِلالِ


    وفعلاً ،فإنّ أصدقاء المسير اليوم، حمّ بالهم، من فرط الخيال، فيما رأوه وشاهدوه من جمال للطبيعة،فعلى طول امتداد خط المسير،من سلمية مروراً بمحاور طرق(المزيرعة ـ السّطحيّات ـ تلول الحمر ـ القنيطرات ـ حميس ـ حميمة ـ تل عمري ـ وانتهاء في عين النّسر)وعلى جانبي الطرق، التي سلكناها،تناثرت المزارع الخضراء،كأنها حبّات عقد من العقيق الأخضر،وزيّنت بساط الأرض،خضرة الزرع والعشب ،الذي كان نماؤه واخضراره مبكراً هذا العام،فقد أنعم الله على الطبيعة بالغيث الخريفي المبكر،وبالدفء الذي أعقب هطول الأمطار،مما جعل بساط الطبيعة يزدان بأجمل حلّة،وأزهى ثوب،إنّه الثوب الذي ترتديه الأرض بعد زفافها على حبيبها المطر،إنّه ثوب الرّبيع بألوانه الزاهية،ورياحينه المتفتحة...
    *************************************************
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

    أصدقاء المسير،يتابعون خطوات مسيرهم،وسط الطبيعة الساحرة،والورود..

    *************************************************
    (وسوف أتحدّث لاحقاً، عن جمال الطبيعة في فصل الربيع،في وصف اليوم الثاني،من أيام المسير).لأنّ شمس ربيع هذا اليوم خجولة ومحجوبة، بغعل الغيوم المتلبّدة في السماء،والطقس الربيعي الغائم يبشر بهطول
    المطر..وفي هذا الجوّ السّديمي الجميل،درجت أوّل الخطوات لأصدقاء المسير، عند الساعة التاسعة صباحا ، من جوار سور الثانوية الزراعية الجنوبي..
    *************************************************
    url=http://www.0zz0.com][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][/url]
    الأصدقاء يبدؤون مسيرهم من جوار سور الثانوية الزراعية
    *************************************************

    ميمّمين سهل المزيرعة غرباً ،ومتمتعين بمنظر مزارعه المتناثرة كحبّات العقيق الأخضر..
    ************************************************
    url=http://www.0zz0.com][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][/url]
    أصدقاء المسير.. وهم ينطلقون على دروبه، في بداية مراحله الأولى..
    ************************************************
    هذا وقد افترش الأصدقاء بساطه الأخضر الجميل، في أوّل استراحة لهم نفذّوها في مسيرهم اليوم،وكانت فوق(بيدر أوقراجة)عائدة لإحدى المزارع المجاورة،وعلى دروب هذه المسافة القصيرة التي قطعناها، والتي التقطت لها الصور التذكارية،.
    *************************************************
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

    الأصدقاء في جلسة الاستراحة الأولى...
    *************************************************
    و على دروب المسافة القصيرة التي قطعناها،بادرت بالتّعرف على بعض الأصدقاء الجدد ومنهم الصديق(جابي) من محافظة الحسكة،والذي وصف لي
    *************************************************
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
    الصديق جابي ونظرة متفائلة..بمستقبل المسير...
    ************************************************
    ملازمته مسير الأب فرانس منذ عام 1989على ما أذكر،ووصف لي بشيء من الحماس ومن خلال تجربته الشخصيّة،أهداف المسير، وكيف كان حماسه له في البداية،واندفاعه في تنفيذ خططه وبرامجه،وذكر أنّه كان يجمع أكداساً مكدّسة من صور المسير،ويظلّ يتحدّث لأصدقائه وزملاء العمل عن فعالياته،ومجريات أحداثه،لفترة طويلة من الزمن،ثمّ شيئاً فشيئاً انطفأت جذوة الحماس،وأصبح المسير أمراً عادياً، تمضي أيامه ولياليه وكأنّ شيئاً لم يحدث،إلا ما يتركه المسير من انطباع جديد،يكتسبه صاحبه من خلال المعارف الجدد الذين يتعرّف بهم،وهذا الوصف أكدّته لي إحدى صبايا المسير التي رافقتني في إحدى مراحل المسير فيما بعد، عندما قلت لها: من المؤكّد عندما ينتهي المسير وتعودين إلى منزلك بخير وسلامة،سوف تحدّثين صديقاتك عن أفراح المسير،ومعاناته،.؟؟أجابت باختصار: في أوّل مسير اشتركت به،كان شعوري كما ذكرت،أظلّ متحمّسة لفترة طويلة للحديث عنه لأصحابي،وعرض صوره أمامهم،ولكن سرعان ما خمدت رغبتي في التحدّث عنه،وتمرّ أيام مابعد المسير، كما كانت تمرّ أيام ما قبله..وسؤالي الهام،هل هذا يعني هذا انطفاء جذوة الشوق والانبهار لأيام المسير التي كانت تحدث مع البدايات الأولى للمسير..؟؟طبعاً لا.. وأكّد الجواب بالنفي على هذا السؤال الأب فرانس الذي تعرّفت عليه لأول مرة في تلك الاستراحة القصيرة،والذي أجاب بعد أن جابهته بما يشعر به الأصدقاء من فتور نحو المسير:فال:لايزال لكلّ مسير إشراقة خاصة به،ولا يزال الرّياضيون يشعرون بجماليته وبهائه،وكأنهم ينطلقون في دروبه لأوّل مرّة،وهذا ما يكسب المسير انتظاماً واستمرارية في تنفيذه في مواعيده المحدّدة،ويرفده بأصدقاء جدد
    ثمّ طلبت من الأب فرانس أن يلخص لي أهداف المسير الذي أسّسه كمشروع الأرض ، وأرسى دعائمه، وبناه لبنة لبنة ، خلال مراحله الزمنية التي قطعها،وأفنى على دروبه زهوة شبابه ولم يضنيه،وظلّ مصرّاً على تنفيذ برامجه في مواعيدها المحدّدة، وهذا ما أكسبه مزيداً من الحيوية والنشاط (أدام الله عليه الصحة،وألبسه على الدّوام ثوب العافية) قال الأب فرانس :وهو يتكىء على ذراعه،ويسند ظهره إلى الخلف،ومن وراء عدستي نظارته الطبيّة،قال وبهدوء الواثق من نفسه،ومن فهمه لأغراض ومضامين النشاط الذي ينفذه((وليعذرني الصديق فرانس إن نسيت، أو أخطأت في سرد ما قاله. لأنّ تراكم رماد السنين أطفأ لظى جمر ذاكرة الشباب)قال:إنّ المسير فرصة لانطلاق الذات، وانعتاقها من أسر هموم وأشجان الحياة اليومية،هو فرصة لتجدّد الشباب، بتعرفهم على أصدقاء وصديقات جدد، ربّما يتزوجون على أثرها ،و وهو فرصة للتعّرف على مناطق ومناظر طبيعية، لايحلمون برؤيتها بمفردهم ،وهو فرصة لالتقاء والحوار في مختلف الثقافات والاتجاهات الفكرية، محرّماً على روّاد المسير، الخوض في ثلاثة محاور رئيسة (السياسة والدين، والجنس) جاعلا من قيمة الإنسان أعلى، وأغلى القيم، محترماً للرأي الآخر ومعترفاً به، ممجداً للصداقة ،محبّاً للإيثار،ونابذاً الأثرة والأنانية في مجتمع المسير الذي يمثل كافة المراحل العمرية،ويشمل كافة الشرائح الاجتماعية،ثمّ أضاف الأب فرانس :لاأريد (إيدلوجيا محدّدة للمسير)ولا أريد أن أقيّده بشروط وقواعد محدّدة،بل أريده بسيطاً، منطلقاً في الفضاء الرّحب،لاتحدّه حواجز،ولا تحاصره مبادىء ،يصعب الإيمان بها،وبالتالي يصعب تطبيقها..هكذا على ما أعتقد ما أسرّه لي الأب فرانس قائد المسير وراعيه..عن أهداف المسير .لقد كان هذا الرّجل ذو الأصل الهولندي،قويّ الشكيمة والعزيمة،عظيماً في أهدافه التي رسمها للمسير،جاعلاً من (البساطة والمتعة)عنواناً لها،وكان عظيماً في طموحاته،ولولا هذه الخلال الكريمة، والصفات النبيلة،لما نجح مشروع الأرض،وبرنامج المسير الرياضي بقيادته ورعايته،وهذا ما لاحظت عليه في كلّ مراحل المسير التي قطعناها معاً،لقد كان بحقّ الرجل المناسب في المكان والزمان ،المناسبين..حيّوا معي في الأب فرانس قوّة الإرادة،وصلابة الصمود ،وعظمة التضحية.
    وبعد هذه الاستراحة القصيرة التي تناول فيها الأصدقاء المشروبات السّاخنة من متة وشاي وقهوة...
    *************************************************
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
    الأصدقاء قسم منهم مازال يشعل النّار، ليتناول المشروبات الساخنة،وقسم تابع مسيره..
    *************************************************
    تابع مسيرنا دروبه في ظروف بيئية ومناخية صعبة،ولكن وسط خضرة زاهية للطبيعة،من الحميمة وعيدون إلى القنيطرات وعزالدين وحميس..وكما يقول المثل الشعبي: :(إنّ كعب مسيرنا اليوم أخضر) فقد أنعم الله على الطبيعة بزخات مطر في مسيرنا ،أبتهل إلى الله أن يمنّ بمزيد من نعمه علينا. وينطبق على مسيرنا الذي كان ختامه مسك،بهطول قطرات المطر، قول الشاعر أمين الجندي(شاعر حمصي)( في فترة الحكم العثماني لبلادنا):
    يا غادياً يَبغي المَسير إِلى الحِمى == حَيَّتك سارية الحَيا مِن غاد
    وكما توقّعنا،فكم كان رائعاً هطول قطرات المطر ،على العشب والزرع الذي بللهما الندى،وغسل الأتربة والأدران عن أغصان اللوز والزيتون، التي غطّت أشجارها جميع المساحات السهلية والهضابية الممتدة على جانبي طريق مسيرنا،ولكنّ هذه الخيرات التي أنعمتها السماء اليوم،بلّلت ثيابنا بل أغرقتها،وجعلت طريق المسير الذي يعبر بين هذه الحقول،طينياً موحلاً يصعب السّير عليه،بسبب التربة الحمراء،والتي تحوّلت إلى مخاضة طينية موحلة يصعب السّير على دروبها،مّما جعل الأصدقاء يتحاشون السّير فوق طين الطريق اللزج والمجبول،ويتحايلون على ذلك بالسير على حافتي الطريق، التي جمّعت الحجارة المنقاة من الحقول،وتكدّست على أطرافه،وهذا ماجعل السّير فوقها والتّعرّض لخطر التزحلق،أشدّ صعوبة ومرارة من السّير في وسط الطريق وما يحمله الحذاء من الأكداس الطينية اللزجة،حتى يصبح وزن الحذاء كوزن رطل حمصي،وأصدقاؤنا الحمصيّون يعرفون كم يفرق الرّطل الحمصي في وزنه عن الرّطل الحموي؟؟.!!.
    *************************************************
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
    مشهد الأصدقاء، وهم يجرّون أقدامهم في دروب المسير الموحلة..

    *************************************************
    ومع ذلك عبّر أصدقاء المسير عن سعادتهم في اجتياز مشقات هذا الطريق،وقال معظمهم:لولا صعوبة هذه المسالك،ومشقات هذا الطريق، ماعرفنا سعادة حقيقية في هذا المسير،وكأنّ كلّ ممنوع مرغوب،أو كأنّ الإنسان يعاند ويجري وراء ما يسبّب له الشقاء،ويسعد في قطف ثمار العمل الذي أضناه وأذاقه الأمرّين،أكثر من الذي حصل على ثماره بيسر وسهولة،ولقد عبّر الشاعر الدمشقي(ابن الخياط)وهو من العهد الفاطمي عبّر عن هذه الحالة الإنسانية،بقصيدة جميلة نقتطف منها هذه الأبيات:

    َألَحَّ دَهْرٌ لَجُوجٌ فِي مُعانَدَنِي == فَكُلَّما رُضْتُه فِي مَطْلَبٍ صَعُبا
    كَخائِضِ الُوَحْلِ إِذْ طالَ الْعَناءُ بِهِ == فَكُلَّما قَلْقَلَتْهُ نَهْضَةٌ رَسَبا
    لأَسْلُكَنَّ صُرُوفَ الدَّهْرِ مُقْتَحِماً == هُوْلاً يُزَهِّدُ فِي الأَيّامِ مَنْ رَغِبا
    غَضْبانَ لِلْمَجْدِ طَلاّباً بِثَأْرِ عُلاً == وَاللَّيْثُ أَفْتَكُ ما لاقى إِذا غَضِبا
    عِنْدِي عَزائمُ رَأْيٍ لُوْ لَقِيتُ بِها == صَرْفَ الزَّمانِ لَوَلىّ مُمْعِناً هَرَبا
    لا يَمْنَعَنَّكَ مِنْ أَمْرٍ مَخافَتُهُ == لَيْسَ الْعُلى النَفِيسِ يَكْرَهُ الْعَطَبا
    كُنْ كَيْفَ شِئْتَ إِذا ما لَمْ تَخِمْ فَرَقاً == لا عَيْبَ لِلسَّيْفِ إِلاّ أَنْ يُقالَ نَبا
    لا تَلْحَ فِي طَلَب الْعَلْياءِ ذا كَلَفٍ == فَقَلَّما أَعْتَبَ الْمُشْتاقُ مَنْ عَتَبا

    أيّها الأصدقاء..وبالرغم من معاندة الطريق الموحل لوقع خطواتنا الثقيلة عليه،لم نخف من صعوبة مسالكه ،بل على العكس سعدنا في عبوره واجتيازه ،وانطبق علينا قول شاعرنا(أبو بكر التونسي):

    كَم غاية كادَت تَكون مَنيعة == ذللتها للناس فاِختاروا العمل

    كَم مسلكا وَعرا إِلى قصاده == كنت السَمير فذللوا فيه الوحل
    وفعلاً صدق الشاعر فيما ذهب إليه،فكان ممّا سهّل عليّ عبور هذا الطريق،هو السمير الذي رافقني على دروبه الطينيّة،إنّها صديقة جديدة تعرّفت عليها،ه من حلب الشهباء ،تعمل مهندسة مدنية، على ما أذكر،ولقد أضفت حرارة الحوار الذي دار بيننا على ثيابنا المبتلّة من رذاذ قطرات المطر ،شيئاً من الدفء..وخاصة عندما تناول حديثنا موضوعات شتّى في الفكر والثقافة والأدب.وتمكين اللغة العربيّة في نفوس أبنائها، وشرحت لها عن غايتي بإحياء التراث الأدبي الذي نسيه أبناء هذا الجيل، من خلال الاستشهاد بشواهد شعرية ونثرية في موضوعاتي (من وحي المسير)، ونتيجة لعدم الارتباط والتواصل مع هذا التراث الفذّ، أصبح البعض منهم لايعرف أن يصوغ جملة صحيحة لغوياً ونحوياً، (وحتى بعض الشعراء والكتاب ، تحتاج دواوينهم وكتبهم إلى تنقيح وتصويب، لكثرة الأخطاء التي تتخللها،بينما يأسرك أسلوب البعض الآخر، والذين تمكنوا من لغتهم وقواعدها، حتى ولو لم يكونوا من الشعراء والكتاب الحديثي الولادة ، وأشهد أنّ هذه الصديقة كانت غنيّة في أفكارها،مهذبّة وراقية في تعاملها،عذبة وشجيّة في حديثها..وهذا ما شدّني إلى حديثها، وأنساني وعورة الطريق..حتّى بلغنا قرية حميس محطّة استراحتنا الثانية،والمكان الذي أعدّ لنا في مدرسة القرية(مشكورة الجهة التي استقبلتنا) لنغسل عن ثيابنا وأحذيتنا وحل الطريق،وننشّف ثيابنا المبلّلة على نار المدافىء التي أشعلوها من أجلنا،ولنتناول فيه وجبة الغذاء،ثمّ نتابع المسير ولكن هذه المرّة في الحافلة،التي أقلتني مع بعض أصدقاء المسير الذين أرهقهم وأضناهم المسير الشاق،فعجزوا عن متابعة المسير إلى عين النّسر سيراً الأقدام،وركبوا الحافلة اختصاراً للجهد وللوقت،وهنا لازمني شعور بالأسى والاكتئاب،وخاصة عندما صعد الأب فرانس إلى الحافلة أكثر من مرّة، وأنزل من ركب فيها من الشباب،وطالبهم بمواصلة المسير مِشياً على الأقدام ،لأنهم شباب وليسوا مصابين أوعاجزين كبعضنا،ممّن أضناهم المسير، وأتعبهم مواصلته،ولقد بدا لي الأب فرانس في هذا المشهد شخص حاد، وعصبي المزاج ،على عكس مالحظت عليه من هدوء وسكينة عندما رأيته، وتحدثت إليه في الاستراحة الأولى،وبدا يفور ويغلي من داخله كمرجل الماء،لا أعرف ..لِمَ..؟؟ولأجل أيّ شيء ..بدا هذا الرّجل ثائراَ في وجه الشباب والصبايا،وصعد الحافلة أكثر من مرّة، لينتزعهم من جوفها رغماً عنهم بيديه،وطبعاً لايخالف الشباب قرار قائد هذا المسير،فيهبطون من الحافلة وهم يضحكون، وبكلّ رضى ومسرّة، يطاوعون رغبته منهم بالنّزول فينزلون ويتابعون المسير سيراً على الأقدام ..ولم أجد تفسيراً أوتعليلاً لمجريات هذه الحادثة..وعصبيّة الأب فرانس في هذا الموقف..إلا أنّ الأب فرانس وجد أنّ قاعدة من قواعد المسير قد أخلّ بها،ممّا تطلّب تدخلّه المباشر والفوري لتقويم اعوجاجها،أو حتى لايعتاد الشباب من الآن ،على التواني والكسل،ويطالبون بمرافقة حافلة لهم في كلّ مسير...وربما شيء آخر، لم أستطع تفسيره،ولم أسأل الأب فرانس عنه،ولم أطالبه بتوضيحه وتفسيره..!!المهمّ أنّني في هذا المشهد التراجيدي للغاية، على الأقل بالنسبة لي،وربما الكوميدي لغيري، ونظراً لبقائي على صهوة الحافلة،حزنت وشعرت بالكآبة، وتفكرّت ضعفي، وتذكرت قول الشاعر الأندلسي(ابن الصبّاغ الجذامي) حين نوى على الرّحيل:

    نويتم رحلة وقام لما == ترحل عن معالمه الشباب
    ضعفت عن المسير فدمع عيني == له في الخد سحُّ وانسكاب
    ألا فلترحموا من بات حزناً == يضرّمُ بين أضلعه التهاب
    لئن أُخّرت وحدى عن مرادى == وخلقني الأحبة والصحاب
    فقد ألفتني الأحزان فيكم == وحلفني انكسار واكتئاب
    سلام مثل نفح المسك نشراً == يخَصُّ بطيبه ذاك الجنابُ

    هكذا كان شعوري، ونحن نتجاوز بالحافلة، الأصدقاء على دروب المسير الذين تابعوه ـ كما أراد الأب فرانس ـ سيراً على الأقدام،ولم يزل أثر هذا الشعور الكئيب عن نفسي، إلا بعد أن حطّت بنا الحافلة مساء، في عين النّسر،وتحديداً في مدرسة المرحلة الثانية للتعليم الأساسي،ولقد كان للحفاوة التي استقبلنا بها من مدير المدرسة الأستاذ( ...غوزي)المكنّى بأبي محمّد ،


    ***********************************************
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

    الأب فرانس ،يشكر مدير المدرسة على سهره طوال الليل ،على تأمين الرّاحة لضيوفه...ونحن بدورنا نقدّم له الشكر الجزيل...
    *************************************************
    ومن الأستاذ(غسان جاك) المعروف بـ (غسان باكير)وهو من قرية (تل سنان)شمال سلمية،وحضر خصيصاً في هذا اليوم ليكون في لجنة استقبال ضيوف القرية،أصدقاء المسير،
    وصديقه المذيع في محطّة تذيع باللغة الشركسية....
    *************************************************
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

    الأستاذ غسان جاك مع صديقه المذيع،كانا في استقبالنا في المدرسة....
    ***********************************************
    وبما أنّنا سبقنا أصدقاءنا،فكان من الطبيعي أن يكون لنا شرف التّعرف على هؤلاء الأصدقاء الكرماء الذين غمرونا بلطفهم وكرمهم،وأنسونا كآبتنا بحسن حديثهم ولطف استقبالهم..وكما يقول المثل الشعبي:
    (لاقيني ولا اطعميني)كان حسن استقبالهم لنا، أحسن من أيّة ضيافة تقدّم لنا،ومع ذلك لم يقصّروا في تأمين كلّ ما نطلبه منهم،ولقد سهر بعضهم الليل بطوله، لتأمين الرّاحة للجميع..فكلّ الشكر لهؤلاء النّخبة من الرّجال من إخواننا الشركس، هذا الشعب القوقازي المنشأ،والصّلب وذوي البأس والشدّة في صراعه من أجل الاستمرارية والنّماء والبقاء ،ونحن نتعاطف مع معاناة هذا الشعب الذي طرد وهجّر من أرضه ودياره أيام روسيا القيصرية،وفرّ تحت جنح الظلام، وتفرّقت إقامته في مناطق شتّى من سورية وتركيا،ولكن على الرّغم من مأساته، التي تشبه مأساة الشعب الفلسطيني المهجر من أرضه ،واللاجىء والمشتّت في الدّول العربيّة الشقيقة، وفي أنحاء متفرقة من العالم،استطاع إخواننا الشركس أن يستطونوا في قرى معروفة باسمهم، وأن يندمجوا بالمجتمع السوري ,وأن يصبحوا من المواطنين الأصليين الصالحين،دون تمييز عرقي أو مذهبي، بينهم وبين أيّ مواطن آخر، من المواطنين العرب السوريين، لهم نفس حقوق المواطنة،وعليهم نفس الواجبات.ولكنّ هذا الشعب العريق والأصيل في تراثه وفلكلوره، حافظ على جذوره ،وعاداته وخصوصيته،ونحن بدورنا نقول لهذا الشعب الشركسي الماجد، ما قاله الشاعر الحمصي ( بطرس كرامة) من العصر الحديث في وصف ممدوحه :


    لنسبتك الغرا شهاب محامدٍ == بدا في سماءِ الفخر مرتفع السنا
    ورثت المعالي ماجداً وابن ماجدٍ == فما كان أبهى ذا التراث وأحسنا

    وقد تجلّت مزايا وصفات تراث هذا الشعب ، من خلال ما شاهدناه في اللوحات الفلكلورية الراقصة...
    *************************************************

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

    الأستاذ غسان جاك يؤدي مع قريبته لوحة فلكلورية راقصة، من الرّقص الشركسي الأصيل..فشكراً لهما على جمال هذا الأداء المميّز...

    *************************************************
    ومن خلال حفل الاستقبال، الذي أقامه أهل قرية عين النّسر (مشكورين) لأصدقاء المسير،حيث رقص شباب وصبايا قرية عين النّسر، على أنغام الموسيقا الشركسيّة العذبة ساعات طويلة،معبّرين عن فرحتهم بهذا اللقاء الذي جمع بين الأصالة والعراقة في التراث ،وما بين ثقافة الرياضيين الذين تنوّعت مشاربهم، وتعدّدت ثقافاتهم،ومع ذلك عبّروا عن شكرهم لأهالي قرية عين النسر، من خلال كلمات الشكر القصيرة المتبادلة، التي ألقيت من قبل غسان جاك، والأب فرانس..*************************************************

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
    الأب فرانس،يشكر أهالي قرية عين النّسر على حسن استقبالهم..لأصدقاء المسير..ونحن بدورنا نقدّم أطيب التمنيات لهم..ونشكرهم جزيل الشكر..

    *************************************************
    وجمعيّة أصدقاء سلمية،ومن خلال مشاركة الرّاقصين الرّياضيين، أهالي عين النّسر رقصاتهم الفلكلورية الجميلة..وكأنّهم يعرفون تقليدها ومجاراتها منذ زمن بعيد..وبانتهاء عرس فرح أهل القرية، والمشاهدين المشاركين من أصدقاء المسير...تنتهي فعاليات المسير الرياضي لهذا اليوم،حيث ودّع الجميع بعضهم البعض،وتمنّوا ليلة سعيدة للجميع،وأحلاماً رغيدة،وعاد أصدقاء المسير الرّياضي، لجمعيّة أصدقاء سلمية،إلى سلمية وودّعوا الجميع على أمل اللقاء من جديد... لمشاركة الأب فرانس والأصدقاء فعاليات اليوم الثاني من أيّام المسير..تصبحون على خير...وإلى اللقاء غداً ، إن شاء الله، وبمشيئته تعالى، وتوفيقه....
    سلمية في /29/3/2010
    الصديق: حيدر حيدر

      الوقت/التاريخ الآن هو 17/12/2017, 11:31 pm