عزيزي الزائر ..
شكراً لزيارتك منتدى مصياف للجميع ، لنعمل سويةً للارتقاء به دائماً نحو الأفضل .
لاعطاء صورة مشرقة لمدينتنا مصياف و ذلك بانضمامك لأسرة المنتدى ..
كذلك هناك الكثير من الأقسام و المزايا و الخدمات تظهر حصرياً للأعضاء المسجلين ..
أهلاً و سهلاً بك في موقع و منتدى مصياف للجميع ..

    في غياهب الذات ( خاص بموقع مصياف للجميع-ينشر للمرة الأولى)

    شاطر
    avatar
    رامي وسوف
    مصيافي نحاسي
    مصيافي نحاسي

    عدد الرسائل : 50
    مكان الإقامة : مصياف
    Personalized field :
    التقييم : 0
    نقاط : 70
    تاريخ التسجيل : 13/12/2009

    في غياهب الذات ( خاص بموقع مصياف للجميع-ينشر للمرة الأولى)

    مُساهمة من طرف رامي وسوف في 31/3/2010, 1:35 am






    في غياهب الذات




    حين ينتهي الليل بكل اللحظات التي مضت... أستقر مابين بيني وبيني وأستجدي آخر عتمة من ظلماته فيض الذي عرفته بالأمس من بقايا صارت تتكاثر بأوردتي وتتمزق مع كل نهاية للدوران السريع لمحيط ذاتي حتى أتحد بكل الأشياء العابثة القادمة من شتاء لامس غفوةً ازددتُ شعوراً بقلقها كلما أصبحت قريباً من نهاية الليل وضياع ظلامه......
    وفي زرقة خاصة من محيط الفجر تطل نافذة الصباح .... تدفع أمامها خيوط الشمس وهي تحتضن فقدان يوم راحت معه كل الثقوب الصغيرة والكبيرة وكل مذاقٍ فجّر نفسه أمام إدراك اللحظات التي احترقت بشكل عميق مع اليوم الغائب من درس الحياة والكلمات المصحوبة بنفس عميق ازداد كثيراً في أيام صارت تنطلق بعيداً تبحث عن جوفٍ آخر لمعنى اللقاء ومعنى احتساء العبرة من جوف الكلمات حتى صار الحلم حلماً زاد الإدراك في يقينه كلما غاب لبضعة أيام وعاد يتلو عبارات لم نسمع بها قبلاً ولن نعرف منها إلا الابتسامات السريعة على محراب الذات وننزوي حقاً كما الأماني الغائبة في زاويةٍ صغيرة عرفناها حالاً وعرفنا منها معنى الغيبة الأخيرة لخشوعنا كلما أشرقت شمس وازداد عدد الدقائق في ممر الأيام ........
    هي الثنايا الأولى التي ابتعدت كثيراً عن محيط الذات في فتورٍ خاص من نوعه أوقع كل الذي عرفناها بمعانٍ طال الألم أكثرها واعترف بها كثيراً لأنه أدمنها يوم سقطت الأيام عارية بعبارات قصيرة احتل فيها الحزن طرقاتها وثناياها إلى أن وصلت إلينا بشكلٍ آخر لم ندرك منها إلا ساعات قليلة تركناها غارقة بمآسيها وويلاتها وكل أبعاد الحلم القصير المبني على اعترافات الغيهب المجهول للمصير....
    هكذا صار اليوم كدفتر غائبٍ تتشعب فيه الحروف الماضية والقصيرة إلى أمد لم يتم التعرف على محيطه كما لم تعرف سجاياه حتى هذه اللحظة فإدراك الحقيقة صارت من المستحيلات الأخرى التي لم يعرفها البشر لأن ظلهم القصير ابتعد مافيه الكفاية ليواجه الرب في لباس الحقيقة الزائفة وعريها الذي تغنى بالصمت الذي أخفى كل الأماني عن عالم الميلاد وأجراس الصمت لبشر أعادوا نشر أغانيهم ببوح خاص اتحد مع الضياع في سكرة تجلت كما ظلمة الليل في عتمه وكما انقضاء شهوة في خضم الريح عبثاً......
    تظل الأحلام غارقة في ثبات حتى بعد كل مامضى لأنها عبثاً اختارت مصيراً محملاً بالفراغ .... يحتوي شهيقاً عميقاً من الفراغ المحطم بكل أبعاد الإنسان وخلوه المريض وسباته الذي تجرد من كل الحلم في دفاتر الأيام .... أما وصار الصبر وحيداً في زمن اختلطت فيه كل المعاني عابثة بكل الماضي واحتمالاته التي أفشلت لحظات اليوم وكل الاختصارات الحاضرة والذاهبة بعيداً حد التحاف المعنى لفوضى تركها الليل أمامنا حين أفلت للمرة الأولى من كافة المقاييس والزمر و راح الصبر يفتش عن زاوية أخرى في عالم وزمن آخرين لعله يصل يوماً ويجد الإنسان قد فاض بشيء مما عرفه في الماضي أو لربما اختلط مع معجزة من السماء تبعده عن كل زوايا الصمت وغرور المكان .....
    متى ترسو الغربة في عالم صار الحلم للحلم فيه معنى آخر من جمال الأمنيات ومتى نمضي بعيداً تاركين هذا الزحف لكل الأشياء التي ضاعت في ساعة الميلاد ؟ربما كان الاستيقاظ باكراً هذه اللحظة بمعنى الزوال الذي صار قديماً يخفي عروقاً ممن صار الوصف لهم مجرد إيقاع جميل تكسوه العادة وتكسوه عبارات انتصروا فيها وعاشوا أيامهم متناسين عمق الماضي وجمال الله فينا ومتناسين أيضاً فوضى البحر الذي زرع فينا صبره ومضى وحيدا يذكر الليل أن للنهار بقية كما لعتمة الليل فينا بقايا.....
    يولد الحنين كما البشر بعري اللحظة الممتدة من بقاع الألم إلى انتهاء التراب في التراب ويبقى الحنين ممدداً يلتحف معنى الذات بكل فضاءات الحلم المعذب إلى أن يصطفي الإنسان لحظة ذكرى تطل من جانبه المقسوم إلى تدارك أخير لصيغة الألم حتى ينسحب الحنين بكل تواضع تاركاً خلفه معظم اللحظات القائمة على احتمالات ضيقة ومسارات هي أبعد ماتكون عن نهاية العذاب الممزوج مقدماً بلون التراب لكنه اليوم يختلف بصيغة الانتماء إلى نقيض تلك الإشراقة المطلة مع الفجر والتي كانت تحمل زرقةً خاصة تحتوي ماحدث سابقاً وما ستؤول إليه ساعات اللقاء في اليوم الآخر لمعنى الذات الخاضعة لكل المسافات التي عرفت ظلام الليل وأسهمه المنطلقة إلى جوف الإنسان حتى يلامس للمرة الأولى كيانه الذي يمتد من حلم يقلب الذاكرة بعيداً إلى ضوءٍ أشد تكاثراً في عيون الغائبين....
    كما السحاب تطل لوحات عتيقة من محيط الذات ... تروي أحداق الليل والنهار وكل لحظات الضعف الخاصة بالروح التي راحت تغتسل بعيداً عن محيط الإنسان وهي تحمل شروداً أطلقنا عليه اليوم ذاك النبض الخارق الذي يفتعل مضمون الانقلاب السريع على الذاكرة ويحمل شيب الأمنية وفتورها الذي ابتعد بنا كثيرا يتدافع بعبرات اللقاء البعيد وتشتد في برزخ العقل الذي مضى وحل مكانه نبضٌ أراق الوجع كثيراً .... فهو اليوم يلامس صحوة الآخر ويلامس كل اعتقاد أخير لجوف السعادة المنتهية في لحظة أضحت غريبة بالفعل عن واقعٍ مهزوم تتراكم فيه كل الأوقات الخالية ومصير الفراغ ....
    تبقى الذات معلقة بعيداً في دوران أعاد كل احتراق الماضي في زحف المستقبل ..... تستغيث بواقعها الذي ارتد كثيراً إلى بقاع ماعرفها يوم استدار إلى نفسه يعلن غفوة صماء تحتفل بالحزن كثيراً وتسلب من الأيام اعترافاتها الأولى قبل أن تنحني مجدداً في خلوةٍ تحتوي اعترافات الحلم للمستقبل بقدوم الأشياء الأخرى لدفاتر الذات .... ويبقى المضي إليها في دافع التغني بالحياة ذاك الشيء الخاضع لبقايا الوقت فينا ولبقايا الأشياء القادمة التي ماتزال في غيهب لانعرف امتداداته في عالم الميلاد ... ربما يمتد يوماً حين نجد الذات أخيراً معلقة ً على حائط الاعتراف ... تغتسل من زيفها الذي عاش وتغلغل في كل زاوية ومكان.... وربما أبحر فيها الإنسان يدرك أشياؤه الجديدة.... يستقبل فجر الليل بعيداً كل البعد عن ساحة الاحتمالات........




    رامي وسوف

      الوقت/التاريخ الآن هو 15/7/2018, 9:22 pm