عزيزي الزائر ..
شكراً لزيارتك منتدى مصياف للجميع ، لنعمل سويةً للارتقاء به دائماً نحو الأفضل .
لاعطاء صورة مشرقة لمدينتنا مصياف و ذلك بانضمامك لأسرة المنتدى ..
كذلك هناك الكثير من الأقسام و المزايا و الخدمات تظهر حصرياً للأعضاء المسجلين ..
أهلاً و سهلاً بك في موقع و منتدى مصياف للجميع ..

    من وحي المسير الرياضي...إلى آبدتي: الأندرين،وقصر ابن وردان

    شاطر

    حيدرمحمود حيدر
    مصيافي نحاسي
    مصيافي نحاسي

    عدد الرسائل : 128
    مكان الإقامة : سلمية ـ المساكن
    Personalized field :
    التقييم : 2
    نقاط : 381
    تاريخ التسجيل : 22/09/2009

    من وحي المسير الرياضي...إلى آبدتي: الأندرين،وقصر ابن وردان

    مُساهمة من طرف حيدرمحمود حيدر في 4/3/2010, 6:55 pm

    ***********************************
    من وحي المسير الرياضي إلى(أوابد الأندرين،وقصر ابن وردان)

    **********************************
    انطلق مسيرنا الرياضي لهذا الأسبوع نحو أوابد وأطلال مدينة الأندرين التاريخية،
    وقصر ابن وردان،وسوف يتناول موضوع عن هذا المسير محورين رئيسين:
    1ـ الوصف العام لمراحل مسير الأصدقاء.
    2ـ وصف أوابد الأندرين، وقصر ابن وردان،وقيمتها الأدبية والتاريخية والأثرية.
    كانت انطلاقة مسير الأصدقاء،عند الساعة الثامنة إلاربعاًمن صباح يوم الجمعة/5/2/2101،وتحديداً من الساحة الرئيسة في سلمية،كان الجوّ بارداً، والجليد يغطي وجه الأرض،ولأنّه كما يقول المثل الشعبي(شباط لايخبىء شمسه)
    فقد أشرقت شمس الصباح، ولم تختبىء وراء الغيوم ، وأرسلت بأشعتها الذهبية الخجولة على الطبيعة والكائنات، لتبعث الدفء في الإنسان والحيوان، والعود والجماد،وكنت أستطيع أن أرى من خلال نافذة الحافلة التي تقلّنا،مشهداً خلاباً لقلعة(شميميس) وذرا التلال المحيطة بها،وقد سطعت عليها أشعة الشمس الذهبية الخجولة،فبدت القلعة من بعيد، كأنها حمامة ذهبيّة تتدفأ بحرارتها، وهي رابضة فوق برجها الشامخ...
    *************************************************
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



    *************************************************
    وبدت ذرا التلال المحيطة بها كالبيادق،وكأنها تمارس الرياضة الصباحية الجماعية مثنى وثلاث. وتفتح صدرها للهواء الطلق، لتستنشق عطر الرياحين البريّة،التي بدأت بالتفتح والتلون مع بداية فصل النماء ،وتجدد الطبيعة،التي سقاها غيث السماء من نعمه وخيره الكثير,فشكراً لله عزّ وجلّ على نعمه وعطائه.يقول البحتري حامداً الله على نعمه ،باخضرار الأرض،بعد أن ذبل واصفرّ زرعها وعشبها،وأنّ في منحه هذه النعمة للبشر، تكرمة منه،أتت بعد غضبه منهم،وامتحانه لهم:
    الحَمدُ لِلَّهِ حَمداً تَمَّ واجِبُهُ == وَنَشكُرُ اللَهَ شُكراً مِثلَ ما يَجِبُ
    لِتَهنِكَ النِعمَةُ المُخضَرُّ جانِبُها == مِن بَعدِ ما اِصفَرَّ في أَرجائِها العُشُبُ
    ما كانَ إِلّا مُكافاةً وَتَكرِمَةٍ == هَذا الرِضا وَاِمتِحاناً ذَلِكَ الغَضَبُ
    وهكذا كانت الطبيعة الجميلة ،تفرش جناحيها المورقين، فوق بساط من الخضرة النضرة على جانبي الطريق الذي نسابق الريح عليه،ونحن نطوي المسافات وصولاً إلى أطلال مدينة الأندرين الأندرين الأثرية،المحاذية لتخوم محافظة حلب
    شمالاً،وكانت السهول والسهوب الواسعة الأرجاء ،والمفروشة على امتداد النظر،تحيط بنا كيفما توجه نظرنا،وهي مناطق سهلية واسعة،كانت تربتها خصبة ووفيرة، ولكنها اليوم وبعد شح المطر أصبحت فقيرة،وغطاؤها الرعوي والنباتي متواضع،وخاصة في المناطق الشمالية منها،كانت أهم قرية في سلسلة حقول هذه القرى المتناثرة في كلً اتجاه،كما تتناثر حبات الذرة،وأنت ترمي بها في أثلام الأرض،هي ناحية الحمراء،وهي تابعة إدارياً إلى حماه،ولكنّ معظم العاملين بها في ميدان التربية والتعليم هم من أبناء سلمية،وكذلك في شريط هذه الفرى التي عبرنا بها بدءاً من( تل عدا ومروراً بـ :الدوسة،خنيفيس الدوسة،الشهيب،تل عبد العزيز،سروج،الشيحة،قصر ابن وردان...وصولاً إلى أوابد الأندرين).وقد بلغت المسافة للوصول إليها من مدينة سلمية ،حوالي ثمانين كيلو متراً..
    مدينة الأندرين في التراث الأدبي:
    كورقة ورد تناثرت وريقاتها في كلّ اتجاه،رقدت مدينة الأندرين تحت ركام الدهر
    وفرشت ما تبقى من أطلالها ، ـ وما اكتشفه المنقبون من آثار الدمن الغابرة،ـ وسط سهل شاسع، يمتدّ من مشارف بوابة بادية الشام غرباً، والتي تزحف شمالاً حيث تخوم محافظة حلب ،وشرقاً حتى ناحية (إسرية)البلدة التي كانت عقدة مواصلات لطريق الحرير قديماً،وقد تحدثت عنها مفصلاً في موضوعي(محطات ثقافية في رحلة الأصدقاء إلى جعدة المغارة).
    *************************************************
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    *************************************************
    وكما يذكر معظم المؤرخين فإنّ السهول المحيطة بمدينة الأندرين،قديماً كانت ً خصبة، وتزرع فيها بكثافة بشجيرات الكرمة،وأشجار الزيتون،على عكس هذه الأيام حيث بدت أرضاً مقفرة موحشة،إلا من بعض الزراعات البعلية كالشعير وغياب الغطاء النباتي الرعوي عن سهول هذه المنطقة، يعود سببه لقلة الأمطار،
    *************************************************

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    *************************************************
    لذلك لجأ السكان في الآونة الأخيرة إلى زراعة الأشجار التي لاتحتاج إلى مياه
    كثيرة ومنها أشجار الزيتون،حتى أنّ استيطان البدو فيها يعود إلى فترة زمنية قريبة كما علمت، وما يؤكد شهرة هذه المنطقة بزراعة أشجار الكرمة،ماورد من شواهد نثرية وشعرية،ذكر فيها شعراؤنا وأدباؤنا خمور الأندرين المشهورة الصيت،والتي كانت تصدّر إلى داخل سورية وخارجها ،حتى بلغت شهرتها شبه الجزيرة العربية، حيث ذكر خمورها الشاعر الجاهلي عمرو بن كلثوم في بداية معلقته التي تقول:‏

    أَلا هُبّي بِصَحنِكِ فَاَصبَحينا == وَلا تُبقي خُمورَ الأَندَرينا
    مُشَعشَعَةً كَأَنَّ الحُصَّ فيها == إِذا ما الماءُ خالَطَها سَخينا
    صَبَنتِ الكَأسَ عَنّا أُمَّ عَمرٍو == وَكانَ الكَأَسُ مَجراها اليَمينا
    وَكَأسٍ قَد شَرِبتُ بِبَعلَبَكٍّ == وَأُخرى في دِمَشقَ وَقاصِرينا

    وهذا أحمد فارس الشدياق من لبنان يقول في خمور الأندرين:

    غير أني منك أشكو خطة == نظرت عيناي شاكيها مئين
    وهي أنشآوك بالإنشاء من == لم يذق قط خمور الأندرين
    ويقول السريّ الرفّاء (من العصر العباسي، مدح سيف الدولة):
    وسُمراً تَثنَّى في الطِّعانِ كأنَّها == نَشاوى سقَتْها الأَندرينَ خمورَها

    ويقول الشاعر الدمشقي(سليمان الصولة):

    وأودع راح الأندرين رضابها وأرسلها من راح ريقتها ثملى

    ويقول الشاعر (فتيان الشاغوري)نسبة إلى الشاغور بدمشق:

    قُم نَديمي فَاِسقِنيها قَهوَةً == عُتِّقَت في الدَنِّ حيناً بَعدَ حين
    بِنتُ كَرمٍ كَمَجاجِ الشَمسِ مِن == عَينِ حَلبا سُبِئَت أَو مِن عَدين
    أَدِرِ الكاساتِ وَاِصبحنا وَلا == تُبقِ يا صاحِ خُمورَ الأَندَرين

    ولم تشتهر (الأندرين)بالخمور فقط وإنما اشتهرت بأبنيتها وقناطرها، وقد جهد سكان الأندرين في عمارة مدينتهم وتغلبوا على الصعاب في وسط البادية ليحصلوا على حياة كريمة ورغد في العيش.‏
    يقول فيلسوف الشعراء(أبو العلاء المعري)في مؤلفه(الفصول والغايات في تمجيد الله والمواعظ):

    قال النابغة يصف حماراً وحشياً:

    أقب كعقد الأندرى معقربٍ == حزابية قد كدحته المساحل

    وعقد الأندرى: بناؤه. والأندرى:منسوب إلى الأندرين لأنهم كانوا أصحاب بناء وقناطر.
    ثم اهتم ملوك بيزنطة بالمدينة فحصنوها بسور وزودوها بكل المرافق الضرورية.
    وتبقى هذه الشذرات الأدبيّة التي وصفت (مدن)أو مدينة الأندرين،تراثاً زاخراً بالحياة،يشير إلى حضارة عريقة حطّت رحالها في هذا المكان التاريخي والأثري الهام.
    وصف الأندرين من ناحية تاريخية وأثرية:
    جاء في منتدى حماية البيئة:الأندريـن...مدينــة أثـريــة تتدفـــق فنــــاً وحضــارة وتسـكن الباديـة...تعـــدد البعثـــــات الأثرية العاملة بها..كانت مغطــاة كليـــاً بالرمال والأتربة ...قنوات الري شقت إليها من عشرات الكيلو مترات...قساطل الصرف الصحي لا تزال موجودة وبعد 1500 عام...كنائسها الكثيرة دليل عدد سكانها.
    *************************************************
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    *************************************************
    تقع مدينة الأندرين على مسافة 80 كم إلى الشمال الشرقي من مدينة حماة وعلى مسافة 100 كم إلى الجنوب الشرقي من مدينة حلب على أطراف البادية السورية، وكانت تقول كتب التاريخ إنها خط الدفاع الأول ضد غزوات أهل البادية.‏ وهي، في منطقة ذات تربة خصبة، ولكنها قليلة المياه حالياً.‏
    ذكرها ياقوت الحموي المتوفى سنة 1229م بقوله: أندرين اسم قرية في جنوبي حلب بينهما مسيرة يوم للراكب في طرف البرية، ليس بعدها عمارة...‏
    وهي الآن مغطاة بالتراب ليس بها إلا بقية الجدران.وكانت الأندرين أيام الرومان بلدة صغيرة اسمها (أندرونا) وقد ازدهرت في العهد البيزنطي.‏
    وقد كانت مدينة واسعة تعود للعصر البيزنطي بنيت بالحجارة البازلتية والآجر يحيط بها سور ضخم ويخترقها شارع رئيسي من الشمال إلى الجنوب يقطعه شارع آخر من الشرق إلى الغرب. تعتبر الكنائس من العناصر المعمارية المميزة لهذه المدينة، ويبلغ عددها نحو عشر كنائس ترقى للقرنين الخامس والسادس الميلاديين. في جنوبها وشمالها، خارج الأسوار، خزانا ماء كبيران يغذيان بالمياه بواسطة أقنية. اندثرت تلك المدينة وتهدم بنيانها، ولم يبق منها سوى بعض الجدران. وإياها عنى عمرو بن كلثوم عندما قال:
    "ألا هبّي بصحنك فاصبحينا ... ولا تبقي خمور الأندرينا"
    وخلال تجوالنا في ربوع وأطلال هذه المدينة ذات الشكل المستطيل تقريباً المحصن بسور تدعمه عضاضات مربعة الشكل (3 -4)م وفيه أبراج مراقبة وهي مربعة أيضاً.‏
    *************************************************
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


    **********************************************
    تعرفنا على بعض أقسامها العمرانية الطللية، التي نقبت عنها ثلاث فرق (ألمانية وإنكليزية وسورية)و يعود البحث الأول لموقع الأندرين إلى العام 1905 بإشراف عالم الآثار الدكتور بتلر.
    وتتألف من عدد كبير من المنازل السكنية والقصور والحمامات والكنائس والجوامع ويشقها شارعان كبيران مستقيمان شرق - غرب، وشمال - جنوب.‏
    وتعتبر البيوت السكنية في هذه المدينة ذات مخطط عمراني مميز يمثل نموذجاً مهماً للمنازل ذات الباحة الداخلية، وقد استعملت في البناء الحجارة البازلتية المنقولة من أماكن بعيدة في الزوايا والبوابات والأماكن المهمة من البنى بينما استخدم اللبن المتواجد بكثرة في الموقع لاستكمال البناء.‏
    المرافق‏ وتضم المدينة مجموعة كبيرة من خزانات المياه إضافة إلى الأحواض الكبيرة الشبيهة بالبحيرات والتي تنتشر في محيطها، وتحصل على الماء من الأقنية التي تصلها من أماكن بعيدة لمسافة عشرات الكيلو مترات وداخل المدينة شارعان رئيسيان متقاطعان إضافة إلى شوارع فرعية، أما عن سور المدينة الذي ذكرناه سابقاً فتجدر الإشارة إليه فيبلغ قطره 1.8 كم مزود بصفائح بازلتية لحمايته من الرطوبة والحت.‏
    كذلك للمدينة بوابات عديدة أهمها البوابة الغربية التي ينتهي إليها الطريق القادم من حماة.‏
    الكنائس والحصن:
    وتتوزع في الكنيسة اثنتا عشرة كنيسة مختلفة الأحجام ولكنها ذات طابع سوري أهمها الكنيسة البازليك الكبري التي تقع إلى الغرب قليلاً من الحصن والتي
    لاتزال بعض أطلالها قائمة وتعود معظم كنائسها إلى القرن السادس الميلادي.‏
    *************************************************
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    *************************************************

    ويتوسط المدينة حصن مربع الشكل مزود بأربعة أبراج على الزوايا ويتوسط ضلعيه الغربي والجنوبي بواباتان عليهما كتابات وزخارف تؤرخ للبناء في عام 564 للميلاد، وتذكر اسم راعيه المدعو توما الذي بنيت أكثر الأبنية تحت
    رعايته.‏
    *************************************************
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    *************************************************
    أسلوب البناء والوقاية من الزلازل‏
    المخطط العام للحصن النموذج هو مجموعة من الغرف والفراغات التي تصطف حول باحة مركزية وتتقدم هذه الغرف أروقة تقوم على ركائز حجرية من الحجر البازلتي تحمل عقوداً من الآجر المشوي وقد بني الحصن والحمام ومعظم الأبنية المهمة بالأسلوب المتناوب بين الحجر البازلتي والمداميك الآجرية، وهو الأسلوب المتبع في قصر ابن وردان القريب من المدينة، وهو أسلوب يعتمد للوقاية من الزلازل.‏
    الحصن والحمامات:‏
    وتتوسط باحة الحصن كنيسة صغيرة مستطيلة الشكل ويستدل من أسلوب الإنشاء وبقايا المنشآت أن الحصن كان مؤلفاً من طابقين الأول يضم مستودعات التخزين والاسطبلات، والثاني مخصصاً للإقامة والسكن، كما يوجد في المدينة حمام من القرن السادس الميلادي وحمام آخر من الفترة الإسلامية المبكرة.‏
    وقد كانت معظم الأبنية الأساسية والمهمة في المدينة مزينة بالزخارف ولوحات بالموزاييك والغريسك الجداري وقطع الرخام والالاباستر، حيث عثرت البعثة السورية الألمانية العاملة هناك على بعض هذه النماذج ومنها لوحة فريسك مكتوبة باللغة السريانية.‏
    أهم اللقى الأثرية:‏ التي عثر عليها والموجودة في متحف حماه:
    - مجموعة من النقود البرونزية التي تعود للفترة البيزنطية.‏
    - عدد من الجرار الفخارية مختلفة الأشكال والأنماط.‏
    - سرج فخارية ضوئية تحمل إشارة الصليب.‏
    - مجموعة من الأنابيب الفخارية التي كانت تستخدم لجر المياه المالحة.‏
    -عدد من القطع الحجرية والرخامية تعود للفترة الإسلامية عثر عليها في الحمام الأموي، منها قطعة رخامية عليها كتابة كوفية.‏
    - نقود اسلامية معدنية عليها كتابات إسلامية.‏
    وبعد هذه الجولة الميدانية في ربوع وأطلال الأندرين،نفّذ الأصدقاء مسيرهم الرياضي الطويل،سيراً على الأقدام،والذي امتد لمسافة تجاوزت الخمسة عشر كيلو
    متراً،قطعها الأصدقاء عبر هذا الريف الذي غلب عليه طابع البادية، أكثر من طابع الريف الزراعي،لأن معظم سكان القرى يعتمدون في معيشتهم على تربية
    الماشية .كما لاحظنا في القرى التي اجتزناها في طريق عودتنا من الأندرين قاصدين الآبدة الأثرية الثانية في مسيرنا وهي قصر ابن وردان، ومن هذه القرى المتناثرة على يمين طريقنا وشماله:(البويض،تفاحة الجنينة،رسم الورد)ومن القرية الأخيرة ،بدا يغلب على مشاهد الريف الطابع الزراعي،حيث زرعت أشجار الزيتون بكثرة،وبعض الخضروات التي ترويها مضخات لمحرك ديزل سمعنا إيقاع دقاته،ونحن نمرّ بجواره على الطريق العام.وعبر هذه المسافة الطويلة التي أعيت أقدام أصدقاء المسير، وقد كان في مخطط المسير،بلوغ قصر ابن وردان سيراً على الأقدام، فشكا البعض، عدم قدرته على المتابعة،لأنّ رجليه لم تعد تستطيع حمله،فالطريق الذي قطعناه كان كلّه معبّداً، وهذا أمر لايساعد على المشي الميسر كما السير على الطرق الترابية،بالإضافة إلى أنّ أشعة شمس شباط الساخنة كانت تقابلنا وجهاً لوجه في مسيرنا لهذا الأسبوع،وكان مما يخفف من متاعب المسير،أحاديث الأصدقاء الجادة والهادفة،وبعض أهازيجهم وأغانيهم في استراحة تناول وجبة الإفطار التي توسطت زمن هذا المسير الطويل، وهنا لابد لي إلا أن أشير إلى الحوار الجاد الذي جرى بيني وبين أحد الأصدقاء،عن فوائد المسير
    وأهدافه،والتي منها كسره للروتين الذي تغرق به لجان جمعيتنا،ومنها اللجنة الثقافية،والتي برأيه أنها لاتتقدم خطوة إلى الأمام في مسيرتها وأهدافها الثقافية،
    لغياب الخطط الهادفة والمبرمجة، وأهمها استيعاب وتشجيع المواهب الأدبية والفنيّة الجديدة الصاعدة،وعدم إظهار(نجومية)البعض،على حساب تهميش
    مبادرات الآخرين أدبياً وثقافياً،و برأيي أنّ حق المشاركة في نشاط تلك اللجان وتشجيع المواهب الشابة الصاعدة، حقّ أقرته مبادىء المجتمع الأهلي،والتي من أهمّها،الاعتراف بالآخر وعدم إقصائه وتهميشه،ولكن هيهات، هيهات من ينفذ ويطبق!!.
    قصر ابن وردان وأهمية أوابده الأثرية والتاريخ
    *************************************************
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    ************************************************
    وأخيراً،بلغنا قصر ابن وردان ،محطتنا الأثرية الثانية في المسير،فبدا من بعيد قصراً عظيماً شامخاً،بأبراجه، وبنائه الطابقي،وأقسامه المختلفة،وهو كما شرح لنا حارسه،يتألف من مجموعة أثرية مؤلفة من قصر، وكنيسة، وحصن عسكري متميز بطراز معماري يسمى الأبلق، حيث تتوضع ثلاثة مداميك من الحجر البازلتي الأزرق فوق بعضها، ثم تأتي فوقها مجموعة طبقات من الحجر الآجري، ويقع هذا القصر على بعد 60 كم شمال شرقي حماة.‏
    ويرجع تاريخه إلى القرن السادس الميلادي، أي إلى عهد الإمبراطور جوستنيان (527-565 م). وقد دعي بهذا الاسم نسبة إلى أحد شيوخ قبائل البادية التي سكنته في مراحل متأخرة. وهناك كنيسة بالقرب منه يذكّر طرازها بكنيسة سان فيتال في إيطاليا، والتي بناها الإمبراطور جوستنيان أيضاً
    أقيم القصر على أطراف البادية السورية , وكان قد تحول في العهد العثماني من دير الى قصر , وكان يطلق عليه دير الأقواس، نظرا لكثرة الأقواس التي بنيت من الحجارة البازلتية السوداء ومن القرميد المربع.
    *************************************************
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    *************************************************

    وقد أقيم الدير جنوب مدينة الأندرين بحدود (25 كم ) , وتوجد الى جانبه كنيسة كاتدرائية تتألف من طابقين تهدم أغلب معالم الطابق الثاني منها .
    كما يتألف الدير من ثلاثة طوابق تعود الى سنة (561 م) :
    - الطابق الأرضي غير ظاهر، وله مدخل سري يتم الدخول اليه من فتحة بجانب المدخل الرئيسي وغير معروف حتى الآن .
    - الطابق الأول يشمل العديد من الغرف الجانبية و ساحة سماوية مرصوفة بالحجارة البازلتية، و تحتوي على أطرافها مطاحن للحبوب، و معصرة زيتون و أربع خزانات لتصفية الزيت، ومدرسة بيزنطية لتأهيل رجال الدين المسيحي , وتضم طابقين و ثمانية غرف , وتوجد في صدر الساحة مجموعة من الغرف كانت مخصصة للسكن , تتخللها ممرات , ويوجد في الجهة الشرقية من الساحة بئر ماء و حمامات و أقنية تصريف المياه المالحة .وجرن للتعميد،وتقويم للسنة الخمس عشرية،و تقويم ساعة .
    - الطابق الأخير يضم العديد من الأقواس والقاعات منها المسرح , تعرض أغلبها للهدم و الانهيار , وان المتبقي منها أوشك على السقوط .
    و مازال هذا الدير أو القصر بحاجة الى الترميم لان عمليات ترميمه قد توقفت منذ زمن .
    وفي نهاية الجولة التي اطلع فيها الأصدقاء على معالم هذا القصر، وأوابده الأثرية واستمعوا من خلال شرح حارسه(عبد الرحمن بدر)، الذي نال شهادة تقدير على حسن استقباله للزائرين، وعلى متابعة إشرافه المنظم والدقيق،وحرصه الشديد بالمحافظة على معالمه السياحية والتاريخية،وفعلاً هو يستحق ذلك،ولكنّ من الأمور الغريبة والعجيبة التي سمعناها من حارسه، أنّ رسم الدخول لهذا القصر يعود إلى وزارة المالية،وليس إلى مديرية الآثار،التي من المفروض أن تضع يدها عليه،وتخصص ريع الدخول إليه،من أجل ترميمه وتحسين ركائزه المعمارية والهندسية، التي بدأت تتهاوى بفعل عامل الزمن، والعوامل المناخية والطبيعية الأخرى.
    وفوق المصطبة التي بنيت أمام مدخله الرئيس، والمزينة واجهته بالنقوش والزخارف،ومنها نقوش لداليتي عنب،وتاريخ بنائه ويعود إلى/560 ـ 565 م/
    كما ذكرنا،وكتب على قوس مدخله ،جملة باليونانية(العظمة لله).
    ورسم صليب(ألفا بيتا)و(ميغا)وتعني:بداية العالم، ونهاية العالم.
    إذاً فوق هذه المصطبة،جلس الأصدقاء واستراحوا وشربوا المشروبات الساخنة،وتناولوا الحلوى،وضيفوا الموجودين من أهالي قرية فصر ابن وردان وصادف وجودنا وصول مجموعة من أهالي صوران،كان من بينهم المطرب الشعبي وعازف الرباب السيّد (عزو الناصر أبو أحمد)
    *************************************************

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    *************************************************
    الذي كان يرتبط بعلاقة صداقة حميمية مع مطرب سلمية الأول المرحوم(محمد صادق حديد)،ولما علم أننا من هذه المدينة المعروفة بفلكلورها وغنائها الشعبي،والتي أعطاها شهرة واسعة، وسمعة كبيرة مدرسة آل حديد الغنائية،وعلى صوت رباب هذا الشاعر ،أصغى الأصدقاء مطولاً لصوت عزفه وغنائه،وهو يشيد في مواويل العتابا التي غناها بسلمية، ويمجّد بأهاليها الكرام.وقد لقي غناؤه كلّ الإعجاب والترحيب والتصفيق الحار من الأصدقاء،وعندما حانت لحظة الوداع،ودعنا الجميع بمزيد من المحبة والاحترام،الذي قابلنا به هؤلاء الناس، الذين تعرفنا عليهم لأول مرة،وهكذا دائماً يلقى أصدقاء المسير الترحيب والحفاوة والاحترام ،أينما حلّوا لأنه وببساطة،من يعامل الناس بالطيب، ويحرص على محبتهم واحترامهم،يحظى باحترام ومحبّة الجميع،وهذا يذكرني بصفات صديقنا الراحل(محمد مظهر شاهين)
    الذي كان يفرض على الجميع احترامه ومحبّته،بحسن وطيب تعامله مع الآخرين،طيّب الله ثراه،وأسكنه فسيح جناته.
    وكما استقبلنا قرص شروق الشمس الذهبي عند بداية مسيرنا في الصباح الباكر،ودّعنا شفق غروب الشمس الأحمر القاني، الشبيه بورود عيد الحب ، عند عودتنا مساء في نهاية مسيرنا،وعيد الحبّ دوماً موجود في قلوب أصدقاء المسير الرياضي،من خلال أجواء الإلفة والمودة والصداقة التي تغمر نهارات المسير،والتي تنهي بأجواء غنائية وألحان شعبية يرقص عليها صبايا وشباب المسير، وهم يسافرون في رحلة العودة،وفي داخل الحافلة التي تقلّهم،أدام الله أيام فرح وسرور الجميع،وخص الله دوماَ أصدقاء المس،ر بهذه الأجواء من المسرة والفرح،وكأنها ابتهاج المحبين بعيد الحبّ.
    أيها الأصدقاء:
    لقد كان لمسيرنا الرياضي، إلى أطلال أوابد مدينة الأندرين وقصر ابن وردان فوائده التاريخية والجغرافية،حيث تعرفنا على موقعين هامين،وطللين من أطلال حضارتنا العربية القديمة والعريقة التي يقصدها السيّاح الأجانب من جميع أصقاع الأرض،ونحن على بعد أميال منها، ولانعرف عنها شيئاً إلا من خلال توزع مواقعها على المصّور الجغرافي،فشكراً للمسير الرياضي على نشاطاته البيئية والسياحية، والذي من أوّل أهدافه، التعرّف على مدن وبلدان وطننا،ومسح مواقع ريفنا، والاطلاع عليها،على أرض الواقع، وليس من خلال الكتب التاريخية والجغرافية النظرية فقط.
    أيها الأصدقاء: ليس لي في نهاية هذا المسير، إلا أن أودعكم ،على أمل أن ألقاكم في مسير الأسبوع القادم، بعون الله وتوفيقه.
    سلمية في /7/شباط/2010
    الصديق: حيدر حيدر



















    safad
    مصيافي فريش
    مصيافي فريش

    عدد الرسائل : 20
    مكان الإقامة : دمشق فيلات غربيه
    Personalized field :
    التقييم : 0
    نقاط : 20
    تاريخ التسجيل : 14/02/2010

    رد: من وحي المسير الرياضي...إلى آبدتي: الأندرين،وقصر ابن وردان

    مُساهمة من طرف safad في 7/3/2010, 8:24 pm

    رحله موفقه ورائعه مع الأطلال لقد حالفني الحظ وزرت قصر ابن وردان وأذكر معاصر الزيتون الحجريه الموضوعه في باحة الدار أشكرك على المعلومات القيمه عن الأندرين لم أكن أسمع بها متمنيه لكم جولات أخرى

      الوقت/التاريخ الآن هو 22/8/2017, 3:31 am